فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 1217

{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ(186)}

فأخبرهم - عز وجل - أن نسخ الشرائع المتقدمة وانبعاث نبي فله جريده، والأمر مع ذلك بقتال من خالف.

فعرضهم لأن يبتلوا في أموالهم وأنفسهم.

أما في أموالهم بأن ينفقوها في نصرة دين الله، وبأن يذهب منهم أن ظهر أمر العدو عليهم، والأنفس بأن يمتهن ويبتذل ويجوع ويعطش وينصب ويجهد في نصرة دين الله.

وأن يعرض للقتل، فيطاب نفسًا عنها ويعوضهم أن لا يسمعوا من أهل الملل المرفوعة، ومن المشركين أذى كثيرًا.

فإن هم ضاقوا صدرًا بكل مكروه يلحقهم فليعلموا أن لا قوام لدينهم في التضجر بما يصيب فيه ولأجله.

وإن وطنوا قلوبهم على الصبر واتقوا عذاب الله تبارك وتعالى فلم يعرضوا دينهم للذهاب، باستشعار القلق والضجر {فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} .

أي من فعل الحازم العازم، وهو الثابت في الأمر الجاد فيه.

وهكذا حكمه - عز وجل - عن لقمان بعدما وصفه بالحكمة أنه قال فيما وعظ به ابنه: {وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} .

وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت