فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 1217

فإن قيل: أليس الزكاة تؤخذ من المرتد فتجزي عنه؟

قيل: لا تؤخذ زكاة وإنما يؤخذ دينًا لأهل الصدقة ينتفعون بها، ولا تعود على المأخوذ منه وهو كافر، لأنها لا تزكيه ولا تطهره.

وما جاء به الكتاب من فضل الجهاد على وجوه:

فمنها التحريض عليه والإشارة على فضله، وضمان الثواب عليه.

ومنها الدلالة على فائدته ومنفعته والتقية على الضرر الذي في التخلف عنه.

ومنها مدح المجاهدين في سبيل الله، والثناء عليهم.

ومنها إعطاء من يقتل في سبيل الله اسم الشهادة.

والأخبار بجنانه عنده.

فأما ما جاء في الحث عليه، فقوله عز وجل: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} .

فدلهم على ما للجهاد من عاجل الفائدة وأجلها.

فأما العاجل فهو النصر على الاعداد وما يرزقونه من فتح بلادهم، ونعيم أموالهم وأهليهم وأولادهم.

وأما الأجل فهو الجنة والنعيم المقيم، فقال عز وجل: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} .

وأما ما جاء في الآيات عن فائدة الجهاد والضرر الذي تركه، فمنه قوله عز وجل: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ} .

وأبان أنه لولا دفع الله المشركين بالمؤمنين، وتسليط المؤمنين على دفعهم عن بيضة المسلمين وكسر شوكتهم وتفريق جمعهم لغلب على الأرض، وارتفعت الديانة، فثبت بهذا أن سبب بقاء الدين واتباع أهله العبادة إنما هو الجهاد، وما كان بهذه المنزلة فحقيق أن يكون من أركان الإيمان، وأن يكون المؤمنون في الحرص عليه في أقصى الحدود والنهايات والله أعلم.

وأما مدح الله تعالى المجاهدين، فقد قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ} .

وقال: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت