فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1217

(فصل)

وإذا أراد الاجتهاد نصب حين لا إمام لهم، فأول شرائط الإمام أن يكون من قريش، والثاني أن يكون عالمًا بأحكام الدين، يصلي بالناس فلا يؤثر في عوارض صلواته من جهل مما يحتاج إليه في إتمام صلاته، ويأخذ الصدقات فلا يؤثر فيها من جمل بأوقاتها وأقدارها ومعارفها، والأموال التي فيها ويقضي بينهم فلا يؤثر فيما ينظر فيه بين الخصمين ويفضل به بينهما من جهل ما يحتاج إليه.

ويجاهد بالمسلمين في سبيل الله عز وجل، فلا يؤثر في استعداده وخروجه وملاقاته وما يغنمه الله تعالى من مال المشركين أو يفيء عليهم أو يعلقه بخيله من رقابهم، ولا جبن ولا جور ولا جهل بما يلزمه أن يعمل ويشتهر به فيه، وينظر في حدود الله تعالى إذا رفعت إليه فلا يؤثر فيها من جهل بما يدرأ منها، أو يقيم ويتولى الصغار والمجانين والغائبين وحقوقهم، فلا يؤثر فيها من جهل فيه النظر والغبطة لهم.

والثالثة أن يكون عدلًا قيمًا في دينه وتعاطيه ومعاملاته.

فأما اشتراط النسب، فلما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «الأئمة من قريش» وأنه قال: «قدموا قريشًا ولا تقدموها ولولا أن تبطر قريش لاخترتها بما لها عند الله تعالى» .

فإن قيل: هل اشترطتم أن يكون الإمام من بني هاشم لما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «إن الله اصطفى كنانة من العرب، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى هاشمًا من قريش، واصطفاني من بني هاشم» .

فإذا كان الإمام هاشميًا كان أقرب شبهًا برسول الله - صلى الله عليه وسلّم - منه إذا لم يكن هاشميًا.

وإن كان من قريش؟

قيل: لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - لما ذكر، وقد يجوز أن يكون تركه اشتراط بني هاشم للتوسعه، فإنه لا يؤمن أن يضيق اختيار واحد عن أن يوجد فيهم عند الحاجة من أهل الشرط من تنزاح به العلة وتنشد به الخلة، فيجتمع الناس في إمامهم أن يكون من رهط النبي - صلى الله عليه وسلّم - كما يكون في الفضائل المكتسبة وأشبه منه، والله أعلم.

وأما اشتراط العلم بأحكام الصلاة والزكاة والجهاد والقضاء والحدود والأموال التي يتولاها للإئمة، فإنه لا يمكنه أن يقوم بحقها، والواجب إلا بعد العلم.

وإنما يحتاج إلى الإمام لتكون معالم الدين حية، واحكام الله تعالى بين عباده جارية.

فإذا لم يكن عنده من العلم ما يتوصل به إلى ما يحتاج إلى الإمام لأجله، فوجوده وعدمه بمنزلة واحدة.

وينبغي له أن يكون شجاعًا شهمًا، لأن رأس أمور المسلمين الجهاد، فإذا كان من يتولى أمرهم جبانًا، لا يمنعه ذلك عن مجاهدة المشركين، وحمله على أن ينزل عليهم كثيرًا من حقوق المسلمين مكان ما يبصرون به أكثر مما ينتفعون.

وقد علم أن الجبان، لقتل الذي لا يؤمن بجدل المسلمين في الحرب لا يستعان به.

ويميز عن حرب المسلمين إذا اختلط بهم.

فكيف يجوز أن يكون رأسهم وقائدهم، ما هذا شرطنا الشجاعة والصرامة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت