فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 1217

وإن قال قائل: الزيادة على الإيمان لا تتحقق إلا وراء الإيمان، كما أن الزيادة على المكتوبات الخمس لا تكون إلا خارجة منها، والزيادة على الصيام لا تكون إلا وراء إيمانه والزيادة على الدين لا تكون إلا بعد إيفائه بتمامه فكذلك الزيادة على الإيمان، إن كانت فينبغي أن تكون بعد إيفاء الإيمان بتمامه وانتهائه إلى غايته، ثم الزيادة عليه.

وإذا كان من قولكم أن إيمان المؤمن إنما ينتهي بتناهي عمره! فأنى يتوهم الزيادة عليه؟

فالجواب: أن الزيادة على الصلوات الخمس كما لا تكون إلا خارجة منها، والزيادة على الصيام المفروض لا تكون إلا خارجة منها، فكذلك الزيادة على الإيمان الذي هو بضع وسبعون شعبة، لو كانت، لم تكن إلا خارجة منها.

ولكن الإيمان الذي يتشعب هذه (الشعب) ، ينبغي أن تكون كل شعبة منها إيمانًا.

كما أن فرض الصلاة إذا انقسمت إلى خمس صلوات في خمسة أوقات، ثم انقسمت كل صلاة منها إلى ركعات، وجب أن تكون كل شعبة من هذه الشعب صلاة.

وكما أن فرض الصيام إذا انقسم إلى أيام الشهر، كان صوم كل يوم صومًا بالحقيقة وركنًا.

كما أن الزيادة على الدين، وإن لم تكن إلا وراء الدين، فإن كل جزء من أجزاء الدين دين.

فلذلك لما ثبت بالحديث: «إن الإيمان بضع وسبعون شعبة» وجب أن تكون كل شعبة منها إيمانًا.

وإذا وجب ذلك لزم أن تكون كل شعبة مما تقدمت تزداد بما يتبعها من شعبة مثلها.

فيكون الآتي بجميع هذه الشعب كامل الإيمان، والآتي ببعضها ناقص الإيمان والله أعلم.

فإن قال قائل: لو كانت هذه الشعب كلها إيمانًا لاستحال أن يكون من يعرفها مؤمنًا!

فالجواب: أن هذه دعوى لا برهان عليها لأنه لا خلاف في أن الإيمان بأنبياء الله يصح على غير معرفة بعددهم وصفاتهم وأسمائهم.

فكذلك الإيمان بكتب الله تعالى يصح من غير علم بما فيها، وقبول ما جاء به نبينا - صلى الله عليه وسلّم - يصح من غير علم به.

وقبول فرض الصلاة يصح ويكون إيمانًا.

وكذلك قبول الزكاة من غير علم بأركانها وشروطها.

فكذلك الإيمان ممن لا يعلم في الحال شعبه وأبوابه والله أعلم.

ومما يدل على أن الإيمان يزيد وينقص قول النبي - صلى الله عليه وسلّم - للنساء: «إنكن ناقصات عقل ودين، فقلن يا رسول الله: ما نقصان عقلنا وديننا؟ قال: أما نقصان دينكن، فهو أن الواحدة منكن تجلس نصف دهرها لا تصلي.

وأما نقصان عقلكن فهو أن شهادة اثنتين منكن عدلت شهادة واحد».

فإذا كانت المرأة لنقصان صلاتها عن صلاة الرجال تكون أنقص دينًا منهم، مع أنها غير جانية بترك ما تترك من الصلاة، أفلا يكون الجاني بترك الصلوات أنقص دينًا من المقيم بها المواظب؟؟ وفي هذا ما أبان خطأ من يقول: (إيماني وإيمان الملائكة واحد) مع إخبار الله - عز وجل - بأنهم {يُسَبِّحُونَ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ} .

ومعنى التسابيح الصلاة لقوله عز وجل: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} .

وبقوله {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} .

وكقوله عز وجل: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت