فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 1217

(فصل)

لئن سأل سائل: عن منزلة عيسى صلوات الله عليه إذا نزل أنه يكون نبيًا أو غير نبي وأنه إذا كان حكمًا كما قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «لَيَنْزِلَنَّ فيكُمْ ابْنَ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّليبَ وَيَقْتُلْ الخِنْزِيرَ» فماذا يحكم وكيف يكون مع المسلمين أمره؟.

قيل له: ـ وبالله التوفيق ـ: إن عيسى صلوات الله عليه قد تناهت رسالته عندما بعث الله تعالى نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلّم -، وأنزل عليه القرآن، فإن عامة قومه لزمهم أن يدخلوا في دين محمد - صلى الله عليه وسلّم -، وينتقلوا إلى دعوته وشريعته، فيرفضوا مما تقدم بخلافها ويعملوا بما يوافقها على أنه شريعة محمد - صلى الله عليه وسلّم - إلا أنه شريعة موسى وعيسى صلوات الله عليهما.

وإذا كانت رسالته قد تناهت في ذلك الوقت، وقد أخبر الله - عز وجل - أن محمدًا نبينا - صلى الله عليه وسلّم - خاتم النبيين، لم يجز أن يتوهم أن عيسى صلوات الله عليه إذا نزل نزل رسولًا، فصح أن يكون يومئذ من أتباع محمد - صلى الله عليه وسلّم -، كما أخبر به عن موسى عليه السلام، حيث قال لهم: لو كان حيًا ما وسعه إلا اتباعي.

وجاء في بعض الأخبار أنه إذا نزل صلوات الله عليه صلى خلف الإمام ببيت المقدس ولم يتقدمه، وإنما صار حكمًا، فإنه لا سلطان له يومئذ للمسلمين، ولا إمام ولا قاضي ولا مفتي قد قبض الله العلم وخلا الناس منه فينزل، وقد علم بأمر الله - عز وجل - في السماء قبل أن ينزل ما يحتاج إليه من علم هذه الشريعة للحكم به بين الناس والعمل به في نفسه فيجتمع المؤمنون عند ذلك إليه، ويحكموه على أنفسهم، أو يكون له أن يحملهم على أن يحكم بينهم، لأن تعطيل الحكم غير جائز، ولا أحد يصلح لذلك يومئذ غيره.

ولا يبعد على هذا أن يقال إن قتاله الدجال يكون من هذا الوجه، وذاك أنه إذا حصل بين ظهراني الناس وهم مفتونون، فدعا فرض الجهاد أعيانهم، وكان أحدهم لزمه من هذا الغرض لم يلزم غيره، فلذلك يقوم به، وذلك داخل في اتباع نبينا - صلى الله عليه وسلّم - وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت