فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 1217

وقد يجوز أن يقال: أن التسمية إنما تؤخر إلى السابع إذا عاش المولود، فأما إذا مات قبل ذلك أو خرج منها أو كان سقطًا، فقد روى فيه خبر، وهو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «سموا السقط.

قالوا: يا رسول الله إنا لا ندري أذكر هو أم أنثى؟ فقال: سموه حمزة خارجة باسم غلام أو جارية».

ووجه هذا ـ والله أعلم ـ أن التسمية إنما توجد بحال يرجى بلوغ المولود إياها.

فإذا مات فقد أيسر من بلوغه، فكان الأولى أن يسمى لأنه ولد ثابت النسب.

فلا ينبغي أن يدرك مقطوع الدعوة كولد الزنى والله أعلم.

وأما تسميته بالأسماء الصادقة دون الكاذبة، والحسنة دون القبيحة، فلما روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «أصدق الأسماء عبد الله وعبد الرحمن» .

وروى ابن عبد الله بن أبي سلول، كان يسمى بالحباب، فقال رسول الله: «إن الحباب شيطان فسموه عبد الله» .

وعن ابن وهب وكانت له صحبة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - «أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام» .

وعن علي رضي الله عنه قال: ثم ولد لي غلام فسميته حربًا، فقال: «هو محسن» .

وأما إجازة تسميته يوم الولادة، فلما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إنه ولد لي غلام البارحة، وإني سميته باسم أبي ابراهيم» .

وأما كراهية الجمع بين اسم النبي - صلى الله عليه وسلّم - وكنيته، فلما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «من يسمى باسمي، فلا يكنى بكنيتي، ومن يكنى بكنيتي فلا يسمى باسمي» .

فإن احتج محتج بما روى ابن الحنفية عن علي رضي الله عنه أنه قال: قلت: يا رسول الله، إني ولد لي مولود بعدك أسميه باسمك، وأكنيه بكنيتك قال: «نعم» .

وبأن صفية بنت شيبة قالت: ولد لي غلام فسميته محمدًا، وكنيته بأبي القاسم، وإن الناس أنكروا علي ذلك، وزعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان يكره ذلك، فهل عندك شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -؟ فقال: ولدت امرأة من الأنصار ولدًا فسمته محمدًا، وكنته بأبي القاسم، فأنكر الناس ذلك عليها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - «ما أحل اسمي وأحرم كنيتي، وما أحل كنيتي وأحرم اسمي» .

قيل له: أما محمد بن الحنفية فلا حجة فيه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قبل أن يكون اسمه وكنيته تشريفًا له بذلك، لما روي عن ابن الحنفية عن علي رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «يا علي إنه سيولد لك غلام يحليه اسمي وكنيتي» وهذا يدل على أن الجمع بينهما لم يكن مطلقًا لمن شاء، إذ لو كان كذلك لما سمى النبي - صلى الله عليه وسلّم - إطلاقه لمحمد بن الحنفية تحلية ولا كذلك إكرامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت