وعن جابر رضي الله عنه أنه قال في العقيقة: تذبح وتقطع أعضاؤها ثم تطبخ بماء وملح، ثم تجعل في القصاع، ويبعث به إلى الجيران.
فيقال: هذه عقيقة فلان.
والمعنى في أن لا تكسر عظامها، والتفاؤل للمولود بسلامة عظام فديته، لسلامة عظام بدنه.
إذ كانت العظام أعمدة البدن، ولا جناية أشد مما يجنى به عليها.
ولذلك أفردها الله - عز وجل - بحال الشهد بالذكر، فقال: {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ} .
وضرب النبي - صلى الله عليه وسلّم - المثل عنها فقال: «كسر عظم المؤمن ميتًا ككسره حيًا» .
فلما كانت كذلك وكان يخبر بتفصيل الأعضاء عن كسر العظام، ويكون ما لا يستحب من كسر العظام، هذا النسك نظير ما لا يستحب من اتباع الجنازة مجمرًا فيها نار.
ونظير ما لا يستحب من أن يسمي الرجل عبده يسارًا وبركة وخيرًا، وأفلح جهة أن يقول: ها هنا فلان، فيذكره باسمه.
فيقال: ألا وبكل هذا وردت الأخبار.
روى أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح» وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه أراد أن يصلي على جنازة رجل فجاءت امرأة معها مجمر، فما زال يصيح بها حتى توارت بآجام المدينة.
وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «أحب الكلام إلى الله - عز وجل - لا إله إلا الله والله أكبر، والحمد لله، لا يضرك بأيهن بدأت، ولا تسمين غلامك يسارًا ولا رباح ولا أفلح، ولا تحتج، فإنك تقول: إثم هو؟ فيقال: لا» .
وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «كسر عظم الميت ككسره وهو حي» .
وأما الطبخ بالحلو، فتفاؤل للصبي بالحلاوة ليحلى في قلوب المسلمين، ويحيا حياة طيبة، كما يسمع أول ما يسمع ذكر الله عز وجل.
وجاز أن يكون ذلك إذا كبر أحب الأذكار إليه.
وكما يحنك بالتمر تفاؤلًا له بالحلاوة في رزقه وعيشه والله أعلم.
وأما أن الطبخ ينفر الذين يراد أحكامهم ولا يدعون إليه، فلما رويته عن جابر، وقد تقدمت حكايته.
والفرق بين العقيقة والأضحية في الطبخ، يستحب في العقيقة ولا يستحب في التضحية سنة لكل قادر عليها من المسلمين، وإذا اتفقت منهم في وقت واحد لم يتسع المتصدق عليهم بلحوم الضحايا، لأن يأكلوها عاجلًا ولكنهم يحتاجون إلى إدخار أكثرها، فأمر بإعطائهم إياها على وجه يمكن معه الإدخار.