وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه خرج على قوم وهم يصلون صلاة الضحى، فقال: «إن هذه الصلاة لصلاة الأوابين، وهي إذا رفعت الفصال من الضحى» وروي عنه - صلى الله عليه وسلّم - بقول الله تعالى: «يا بني آدم لا تعجزوا من أربع ركعات أول النهار أكفتكم آخره» وعنه - صلى الله عليه وسلّم - «على كل سلامٍ من أحدكم صدقة ويجزيه منها ركعات الفجر» .
فثبت بهذه الأخبار أن صلاة الضحى مستحبة مندوب إليها، ولكن لا يقال أنها سنة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أخبر: أن الله تعالى لا يجعلها لأمته، وقال: «هي صلاة ملائكتي» .
ومعلوم أنه قد أجازها لأمته.
فصح أن معنى لم يجعلها لأمته من السنن الأمر في مقدارها إلى المصلي كسائر التطوع.
وكان ابن عباس رضي الله عنهما يصليها يومًا ولا يصليها عشرًا.
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - صلى صلاة الضحى يومًا ركعتين ويومًا أربعًا، ويومًا ستًا، ويومًا ثمانيًا، وترك يومًا فلم يصل.
فثبت أنها لم تكن من الصلاة التي كان يحافظ عليها والله أعلم.
وأما صفة صلاة الضحى فلم يبلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - خالف بينهما وبين سائر التطوع إلا ما سمعت من أنه لما افتتح صلاة الضحى قال: «الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال: الحمد لله ثلاث مرات، ثم قال: سبحان الله بكرة وأصيلًا ثلاث مرات.
قال: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه» وقيل: أما همزة فالموتة، ونفثه الشعر، ونفخة الكبر.
وأما صلاة التسبيح: فإنه روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال للعباس بن عبد المطلب: «يا عماه ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك: تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة، قلت وأنت قائم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا، فتلك خمس وسبعون مرة، تفعل ذلك في كل ركعة.
فإن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة، يغفر الله ذنبك كله».
فدل هذا الحديث على أن هذه الصلاة مستحبة مندوب إليها، عظيمة الفضل، كبيرة الأجر.
وفي سياقة دليل على أنها ليست من السنن التي يكره تركها والله أعلم.