فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 1217

وإذا كان إضاعة المال حرامًا، فإضاعة الماء الذي يرجى أن يكون منه نسمة تعبد الله وتوحده أولى أن يكون حرامًا والله أعلم.

وإذا كان الزنا وسائر ما ذكرت حرامًا، فالخلوة بالمرأة المحرمة حرام، لقول النبي - صلى الله عليه وسلّم: «لا يخلو رجل بامرأة، فإن ثالثهما الشيطان» .

ومعنى هذا أن الشيطان يحضرهما، فيحرض كل واحد منهما على المعصية والخلوة.

ثم لا يؤمن أن يكون سببًا لشيء يجري عنهما كالخلوة بالمرأة في التحريم، والله أعلم.

ولا ينبغي لأحد أن ينظر ما لا تحل له الشهوة، وإذا حرم النظر، فاللمس بالشهوة أولى أن يحرم.

والقول الذي يبعث على الشهوة، ويكون مثله طريقًا إلى الفساد أولى أن يحرم.

يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يصدق ذلك ويكذبه» .

ولا يعني لأحد أن يمشي إلى امرأة لا تحل له ليحدثها، ويراها لشهوة، ولا أن يناولها طعامًا أو شرابًا متلذذًا بذلك فإن فعل أو جلس مجلسًا قد أشجنته ببدنها أو شرب سؤرها، أو تبع موضع فمها من الإناء، وأكل ما أفضلته من طعام، أو يتبع مواضع أناملها، أو لبس ثوبًا قد نزعته متلذذًا بذلك.

كان ذلك كله منه زنًا وفعلًا محظورًا، غير أنه لا يبلغ مرتبة المباشرة الكبرى فيجب فيه الحد، والأصل فيه الحديث الذي رويته ألا ترى أن أبا أيوب الأنصاري أنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - مقدمة المدينة داره، وكان ينفذ إليه الطعام، فإذا رد من عنده جلس وأهله يتتبعون مواضع أنامله يبغيان به البركة.

فكان ذلك منهما برًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، وقربة إلى الله عز وجل، فمن فعل ذلك مريدًا للشر والفتنة كان منه معصية لله عز وجل، وهتكًا للحرمة، وبالله التوفيق.

وفي ظهور ما قلنا بيان أنه لا يحل لأحد أن يتصدى إلى امرأة لا تحل له، أو يلاطفها بالكلام الطيب ليحببها فتواطئه على الحرام، أو ليفسدها على زوجها إن كان لها أو على سيدها إن كانت مملوكة، لأن التذرع إلى الحرام حرام.

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «ليس منا من جنب» فكتب الحديث على وجهه في موضعه إن شاء الله.

وإذا كان جميع ما وصفنا حرامًا، فقد ظهر أن تودد المرأة إلى الرجل الذي لا تحل له وإدخاله عليها، والجمع بينهما على الحرام حرام، جميع ذلك من باب الإعانة على الإثم والعدوان، والله - عز وجل - يقول: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ} .

وقد تقدم ذكر هذه الآية في باب مفرد، وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت