فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 1217

فأما ما وراء ذلك من عذاب، فإن أحدًا من المسلمين لا تداني ذنوبه ذنوب آل فرعون، فإذا كان الله - عز وجل - لم يعاملهم قبل الآخرة بأكثر من العرض على النار دون إحساسها أبدانهم، رجونا من فضله ورأفته أن لا يمس مسلمًا نارًا قبل أن يورده الآخرة، وكل ما دون ذلك من إرغاب وتخويف وتعريض للحسرات والندامات، أو خلاف ذلك من أطماع وتبشير وإعلام بالمحاب والمسرات، فإن النفس لا تحتاج في الإجابة إلى البدن فيكون ما يكون لها وعليها والله أعلم.

وفي هذا الرأي جمع بين القولين اللذين سبق أيضًا ضمهما، فيكاد من هذا الوجه أن يكون وسطًا والله أعلم.

وإنما نذكر هذه الوجوه أزاحة لما عسى يعترض به الملحدون وينسبون إليه أخبار الديانات ومحبيها بالامتناع إليه في العقول، لكن له مكان الوجه الواحد أوجهًا، وإلا فالأولى بالمسلم الإيمان بما يثبت عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -، والتسليم له دون أن يتوقف في ذلك إلى أن يبين له وجهه.

فإن الصحابة قبلوا عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - ما أخبرهم به وأنذرهم إياه من عذاب القبر وغيره، ولم يراجعه فيه منهم أحد، ولا سأله عن وجهه وكيفيته، فكذلك ينبغي لمن بعدهم أن يفعل فيكون التابعين لهم بإحسان وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت