فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 1217

وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «ما أذن الله لعبد في شيء أفضل من ركعتين يصليهما، وإن البر ليذر على رأس العبد ما دام في صلاته» .

ودل - صلى الله عليه وسلّم - عظم قدر الصلاة بقوله: «إن أول ما افترض على هذه الأمة من دينهم الصلاة، وآخر ما يبقى من دينهم الصلاة، وأول ما يحاسبون به الصلاة، يقول: انظروا في صلاة عبدي، فإن كانت تامة حسبت له تامة، وإن كانت ناقصة، فإن كان له تطوع زيد في فريضته ثم تستقر الأعمال على ذلك» .

وقال لمعاذ بن جبل: «سأنبئك برأس الأمر، وعموده رأس الإسلام، وعموده الصلاة» وجاء عن كعب رضي الله عنه قال: اختار الله البلاد، فأحب البلاد إلى الله البلد الحرام واختار الزمان فأحب الزمان إلى الله الأشهر الحرم، وأحب الأشهر الحرم إلى الله ذو الحجة وأحب ذو الحجة إلى الله العشر الأول.

واختار الله الأيام، فأحب الأيام إلى الله يوم الجمعة واختار الله الليالي فأحب الليالي إلى الله ليلة القدر.

واختار الله الساعات، فأحب ساعات الليل والنهار ساعات الصلوات المكتوبات.

واختار الله الكلام، فأحب الكلام إلى الله، لا إله إلا الله والله أكبر، وسبحان الله والحمد لله.

وفي بعض الحديث، إن الملائكة يأتون أهل الجنة في أوقات صلواتهم، فيسلمون عليهم، وإن كرامة الله تعالى لأهل الجنة تكون بمقادير صلواتهم وفي أوقات صلواتهم.

وهذا أيضًا مما يميز الصلاة عن سائر العبادات ويبين فخامة أمرها وعظم قدرها.

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة» .

وعن علي كرم الله وجهه قال: لقد رأينا ليلة القدر وما فينا إلا نائم غير رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يصلي ويدعو حتى أصبح، وكذلك روي عنه - صلى الله عليه وسلّم - في ليلة الخندق أنه قام فصلى هونًا من الليل حتى أتاه الخبر بانصراف الناس.

وروي عنه أنه كان إذا رأى بأهله ضيقًا وشدة أمرهم بالصلاة لقول الله عز وجل: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} .

وروي أن موسى صلوات الله عليه وسلم لما بلغ البحر ودنا فرعون من بني إسرائيل فزع لأن البحر كان أمامه، وفرعون بجنوده خلفه، فقام إلى الصلاة، وكانت الكرب العظام تكشف عن الأولين بالصلاة، فما زال يدعو ويتضرع إلى الله - عز وجل - حتى أوحى إليه: {أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ} . فضربه فانفلق.

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «إن الله حرم على النار أن تأكل من بني آدم أثر السجود» ، يريد بذلك أن من أهل النار من المؤمنين لم تحرق النار مواضع السجود إذا صلوا منهم.

فثبت بجميع ما ذكرنا وبغيره مما لم يذكره موقع هذه العبادة من بين العبادات، وما كان الله بهذه المنزلة فواجب على العبد أن يشكر الله تعالى على هدايته له أولًا، ويسأله التوفيق للاستكثار منه ثانيًا، ويبذل المجهود من نفسه ثالثًا، والله عز اسمه يرغب في تيسير ذلك لنا.

إن مفاتيح الخير بيده، وما النصر والمعونة إلا من عند الله، وهو الولي الحميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت