وبحسب ما ذكرت من منزلة الصلاة من سائر العبادات جرى ذكرها من الله تبارك وتعالى والدلالة من رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -.
فإن الله - عز وجل - اسمه ما ذكر الصلاة مع غيرها إلا قدم الصلاة عليه فقال: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ} .
وقال: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ} .
وقال: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} .
وقال: {يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} .
إلى غير ذلك من الآيات التي تكثر على العد وقد ذكر الله - عز وجل - الإيمان والصلاة، ولم يذكر معهما غيرهما، دلالة بذلك على اختصاص الصلاة بالإيمان والتزامها به.
فقال: {فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى} .
أي فلا هو صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فآمن به، ولا صلى لأنه إذا لم يصدق بالرسالة كانت الصلاة إحدى الرسالات لم يصل.
وقال: {وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُواْ لاَ يَرْكَعُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} .
فوبخهم على ترك الصلاة كما وبخهم على ترك الإيمان.
وقد ذكر - عز وجل - الصلاة وحدها بذلك، دلالة بذلك على أنها عماد الدين، فذكر الأنبياء والمتقين ومدحهم بأنهم كانوا {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّواْ سُجَّدًا وَبُكِيًّا} .
ثم ذكر من خالف هداهم فذمهم فقال: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ} .
فقد مدحهم حين مدحهم على الصلاة أو ما يجري مجرى الصلاة من السجود.
وقصر ذنبهم على ترك الصلاة، ثم أخبر بما يؤديهم إليه من سوء العاقبة فقال: {فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيًّا} .
يعني ـ والله أعلم ـ لا يرشدهم أمرهم مع إضاعة الصلاة، ولكنهم يقرون، فلا يزالون يقعون في فساد بعد فساد، كمن يضل الطريق، فلا يزال يقع في مهلكة بعد مهلكة إلا أن ينقطع به فيبيد، فدل ذلك على عظم قدر الصلاة وجلال موقعها من العبادات والله أعلم.
وأما النبي - صلى الله عليه وسلّم -، فقد روي عنه أنه قال: «مثل الصلوات الخمس كمثل نهر عذب يجري على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، فماذا يبقى عليه من الذنوب» .
وقال: «الجمعة إلى الجمعة والصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنب الكبائر» .
وقال: «إذا توضأ الرجل وأحسن الوضوء ثم أتى إلى المسجد لا يريد إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع بها درجة أو حط عنه بها خطيئة، والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى عليه، اللهم صل عليه، اللهم ارحمه ما لم يحدث، ما لم يؤذى فيه أحد» .
فأبان - صلى الله عليه وسلّم - بما قال عظم قدر الصلاة وارتابها على سائر العبادات ثم بين ذلك نصًا، فإنه سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: «الصلاة لوقتها» .
وقال: «خير أعمالكم الصلاة» .
وقال: «الصلاة نور المؤمن» .
وهذا على معنى أنه أحسن ما يظهر منه.