فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 1217

وأما إذا سبي وحده، ثم سبي الأبوان، فإن انفراده بالسبي قد أوجب تغيير دينه، فلا يعود تابعًا لهما بسبي يحدث عليهما، لأن حال الاتباع حال يحقق الولد مع أبويه كالعلوق الذي هو حال يحدث له مع أبويه، والسبي الذي هو حال له مع أبويه.

فإذا فات إمكان الاتباع لانفراده بوقوع السبي عليه، لم يعد هذا الحكم، بل يسبي أبواه بعده فيجتمع معهما قياسًا على أن الميراث إذا كان يستحق باتفاق الدينين عند الموت، فإن كان ذلك إذا فات عند الموت لم يعد بإسلام يحدثه الولد الكافر بعد موت الأب، وكذلك هذا، وإذا لم يعد تابعًا لأبويه ـ إذا سبيا بعده ـ في الدين، فسبوا، أأسلما بعد ذلك أو لم يسلما.

وأيضًا فإنه إذا سبي وحده لم يخل سابيه من أن يكون مسلمًا أو كافرًا: فإن كان مسلمًا فمن المحال أن يعود الصغير الذي صار مسلمًا بإسلام سابيه إلى الكفر، إذا لحق به أبواه، لأن الله - عز وجل - لا يقبل الكفر بعد الإسلام ولا يقرأ أحدًا عليه، وإذا كان كفرًا غير كفر الأبوين، والانتقال من كفر إلى غير مقبول من أحد أيضًا إن كان كفره كفر الصغير وأبويه والعلة فيما ذكرت بها، وهي تجمع الأحوال كلها من أن حال الاتباع حال يتجدد للولد مع أبويه، فلما فات إمكان الاتباع إلى الحال التي تحدث وهي السبي دون أبويه، لم يعد هذا الحكم بأن يلحق به أبواه من بعد فيجتموا، وإذا كان الأمر على ما وصفنا لم يصير مسلمًا بإسلام أبويه لأن كفره لم يكن من قبلهما، فيزول بزواله عنهما والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت