وأما تشبيهه - صلى الله عليه وسلّم - ثمن القينة بثمن الكلب، فهو في تحريم الأخذ والإعطاء لا في منافاة الملك.
وعن أبي أمامة رضي الله عنه إن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «لا يحل إشتراء المغنيات ولا بيعهن ولا تجارة فيهن وثمنهن حرام» ثم تلا هذه الآية.
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} .
وما ذكره من المعنى قبل هذا، ففي سياق هذا الحديث دلالة عليه، لأنه - صلى الله عليه وسلّم - أخبر أن الإشتراء أو البيع لا يحلان، وليس في ذلك ما يمنع من اعتقاد العقد، ولا ما يوجب تحريم عين الثمن، وإنما يوجب تحريم أخذ عين الفضل الذي فيه لأجل الغناء.
وعن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن ولا شراؤهن، ولا الجلوس إليهن، ولا الاستمتاع بهن» وعن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -، أنه نهى عن بيع المغنيات وعن شرائهن وعن كسبهن، وعن أكل أثمانهن، والنهي عن أكل أثمانهن تنزيه لأن الملك إذا وجب حل الأكل.
فأما التعليم فإنه كان بالأوتار حتى لا يحسبن أن يغني إلا بمزهر فحرام.
وإنما ينبغي أن يعرف حكم التعليم من الغناء، فأي غناء كان حلالًا كان تعليمه حلالًا، وأي غناء كان حرامًا فتعليمه حرامًا.
وقال سفيان بن حسين رضي الله عنه: كتب عبد الحسن إذ جاءه رجل فقال: جارية لي، أعلمها الغناء، أريد بها البيع، لست أريد غير ذلك.
فقال: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} .
فكان قتناه له هذا وبالله التوفيق.