فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 1217

فقد أثبتت هذه الأخبار وغيرها أن الموتى يسألون عن دينهم إذا قبروا، وفي بعضها أن ملكين يدعيان منكرًا ونكيرًا، يإتيان الميت فيسألانه والذي يشبه أن تكون ملائكة السؤال جماعة كثيرة يسمى بعضهم منكرًا وبعضهم نكيرًا، فيبعثون إلى كل ملك منهما إثنان كما كان الموكل عليه للكتب أعماله في حياته ملكان.

فإذا انقضى السؤال، فمن أصاب الجواب أفلح، ولم يكن عليه بأس إلى يوم القيامة، ومن أخطأ وزل، ضرباه بعمود يصير بدنه منها نارًا ثم تخمد بإذن الله، بهذا جاءت الرواية.

ومن كان من هذه الطبقة، فأمرهم يختلف، لأن الله - عز وجل - قال في قوم نوح مما {خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَارًا} وظاهر ذلك أنهم عوجلوا بالعذاب، وقال في فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} .

هذا دون ما دل ظاهر الكتاب عليه من حال قوم نوح صلوات الله عليه، لأن ذلك إنما يدل على إدخال النار.

وهذا على العرض على النار، وقد روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال في المعذبين ما قال، وفي ذلك دلالة على أن أجاب الملكين بجواب المسلمين، فإنه إذا كان مختلطًا لم يسلم في القبر من عذاب كان في الآخرة معذبًا، وليس يكون في المسلمين مذنب يداني قوم فرعون، فإذا كانوا لا يرادون على العرض على النار وجوبًا أن يكون عذاب المسلم المخلط دون ذلك أيضًا بدرجات كثيرة والله أعلم.

ولم يعلم من أهل السنة خلافًا.

أن عذاب القبر حق، وإنما تكلم الناس في كيفية التعذيب وفيما يصل إليه العذاب من الشخص المعذب، وإلا ظهر أن السؤال والتعذيب لا تكون إلا مع الأحياء.

وقيل في الاحتجاج لهذا أن الله تعالى أخبر عن الكفار، وأنهم يقولون يوم القيامة {رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ} وأنهم أرادوا بإحدى الميتتين.

الموت المعروف، وبالإماتة الثانية الموت بعد الإحياء في القبر للسؤال والتعذيب.

وبإحدى الإحيائين، الإحياء في القبر للسؤال والتعذيب، وبالإحياء الثاني الإحياء يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت