وفي هذا الحديث عن طريق كعب بن عجرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - لما ارتقى درجة قال: «آمين.
ثم درجة ثانية فقال: آمين.
ثم ارتقى درجة ثالثة فقال: آمين فلما فرغ نزل عن المنبر، قلنا يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم ما كنا لم نسمعه فقال: إن جبريل عليه السلام عرض علي فقال: بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت آمين.
فلما رقيت الثانية، فقال: بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له فقلت: آمين.
فلما رقيت الثالثة فقال: بعد من أدرك أبويه أكبر أو أحدهما فلم يدخله الجنة قلت آمين».
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «ارتقى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - على المنبر درجة فقال: آمين.
ثم ارتقى الثانية فقال: آمين.
ثم ارتقى الثالثة فقال: آمين.
ثم استوى فجلس، فقال أصحابه: على ما آمنت؟ فقال: أتاني جبريل عليه السلام فقال: رغم أنف امرئ أدرك ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت آمين، فقال: رغم أنف امرئ أدرك أبويه فلم يدخل الجنة، فقلت آمين، فقال: رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين».
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «ألا أنبئك بأبخل الناس؟ قلت بلى، يا رسول الله قال: من ذكرت عنده فلم يصل علي، فذلك من أبخل الناس» .
وفي حديث آخر يرويه عن علي رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إن البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي» .
فإذا كان ترك الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - عند سماع ذكره بخلًا، والبخل صفة من صفات الذم لا يستحقها إلا من حبس ومنع راجيًا، قال الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} ، فدل على أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلّم - واجبة على من ذكره عنده، كانت على الذاكر أوجب.
ألا ترى أن سامع السجدة إذا كان يؤمر بالسجود كان التالي بذلك أحق.
وقال قائل: لما لم يلزم الذاكر لله جل ثناؤه كما ذكره، أن يقرن ذلك بتحميده وتقديسه فيقول عز وجل: وتبارك وتعالى ونحو ذلك، كانت الصلاة على رسوله كلما ذكر أولى لا يلزم.
فالجواب: أن ذكر الله تعالى إنما يكون بأحد أسمائه والتمجيد والتقديس أيضًا يكون بأسمائه.
فلم يلزم كما ذكر باسم أن يتبع ذلك غيره أسماء سواه.
ومثل هذا لا يجب عند ذكر النبي - صلى الله عليه وسلّم -، لأنه إذا ذكر باسم الرسول لم يلزم أن يضم إلى وصفه بالنبوة، ولا إذا ذكر بالنبوة أن يضم إلى ذلك وصفه بالرسالة.