ومما يدخل في هذا الباب، إحسان قضاء الدين.
فينبغي لمن كان عليه دين أن يحسن قضاءه، لأنه يجب أن يحسن قضاء دينه.
قال سويد بن قيس ـ رضي الله عنه ـ: جلبت أنا ومخرمة بن العبدي برًا من هجر، فجاءنا النبي - صلى الله عليه وسلّم - فساومنا سراويل، وعندنا وزان يزن بالأجر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم - للوزان: «زن وارجح» .
وعن جابر رضي الله عنه قال: كان لي على النبي - صلى الله عليه وسلّم - دينًا فقضاني وزادني.
وقال إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه: كان لي على الحسن بن علي رضي الله عنهما دينًا فأتيته أتقاضاه، فوجدته قد خرج من الحمام، وقد أثر الحناء في أظفاره، وجارية تحت الخباء، فدعا بقعب فيه دراهم، فقال: خذ هذا.
فقلت: هذا أكثر من حقي.
فقال: خذه، فوجدته يزيد على حقي ستين أو سبعين.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يستقرض فإذا خرج عطاؤه أعطاه خيرًا منها.
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه استقرض من رجل شعيرًا فقضاه، ثم زاده فقال الرجل: زدتني على حقي.
فقال: «الزيادة هبة منا لك» .
واستلف رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - من رجل بكذا.
فجاءته إبل من إبل الصدقة قال أبو رافع: فأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أن أقضي الرجل بكرة.
فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملًا واحدًا رباعيًا خيارًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «أعطه إياه، فإن خير الناس أحسنهم قضاءًا» .
ومن هذا الباب انظار المعسر، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «من أنظر معسرًا أو رضخ له، أظله الله في ظل عرشه» .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «حوسب رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان رجلًا خالط الناس، يقول العلماء به: تجاوزوا عن المعسر، فيقول الله تعالى لملائكته: {وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ} فتجاوزوا عنه.
ومن هذا الباب أيضًا لا يلح على المدين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «من كان له على أخيه دين، فإنه يجري له صدقة ما لم يأخذه» .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «رحم الله رجلًا سمح البيع، سمح القضاء، سمح التقاضي» ومن ذلك سهولة البيع.
جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه مر بإعرابي يبيع شيئًا، فقال: «عليك بأول السومة، أو بأول السوم، فإن الرباح بيع السماح» .
والحمد لله وحده، وصلواته على خير خلقه.