ومما يلتحق الصبر عند المصائب أن لا يشق المصاب ثوبه ولا يلطم وجهه ولا تنخدش بشرته.
ولا المصابة تفعل شيئًا من ذلك، ولا تقطع شعرها ولا ترفع صوتها بالبكاء ولا تنوح ولا تقيم النوح.
قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «ليس منا من حلق وسلق وشق» وروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» .
وفي ذم النياحة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «ما من نائحة تموت قبل أن تتوب إلا ألبسها الله سروالًا من نار ودرعًا من جرب» .
وفي البكاء على الميت: قيل لعمر رضي الله عنه: أن النساء قد اجتمعن يبكين على خالد بن الوليد، فقال: وما على نساء بني المغيرة أن يسفكن دموعهن على أبي سفيان ما لم يكن يقع لأوليائه.
قيل: هما جميعًا الصوت الشديد.
وقيل: النقع صنعة الطعام الذي هو البقيعة.
روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما توفي أقامت عائشة النوح، فأقبل عمر حتى قام ببابها، فنهاهن عن البكاء على أبي بكر، فأبين أن ينهين، فقال عمر رضي الله عنه لهشام بن الحارث أو علي فاخرج إلى بيت أبي قحافة، فقالت عائشة لهشام: اخرج عليك يا بني.
قال عمر لهشام: ادخل فقد أذنت لك.
فدخل فأخرج أم فروة بنت أبي قحافة، فعلاها بالدرة ضربات فتخرس النوائح حين سمعت ذلك.
فقال عمر رضي الله عنه: أردتن أن يقذف أبو بكر ببكائكن عليه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» .
وقال: «ثلاث من الجاهلية: النياحة، والطعن في الأنساب، وشق الجيب» .
ولأن النياحة فيها مشابهة من الشناعة التي يستعملها الآدميون فيما بينهم، كأن النياحة تقول فيما تذكره من مدائح المفقود والفوائد التي كانت لأهله فيه: أيها الناس إن هذا المستجمع لهذه الصفات أحفاد إياه سلبنا، أي أن الإساءة، فمن عمل هذا بمكاننا شديدة، واضراره بناء عظيم.
وفي دون هذا ما يحيط الآخر، ويعظم الوزر.
روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال لما توفي إبراهيم صلوات الله عليه قال: «القلب يحزن والعين تدمع، ولا نقول ما يسخط الرب وإنا بك يا إبراهيم لمحزنون» فبان بذلك أن التسليم لأمر الله تعالى إذا وقع هو الواجب، وما خالف ذلك فحرام.