فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 1217

وأما إذا صام صائم الخميس والجمعة، أو الجمعة والسبت، أو السبت والأحد، فلا كراهية، لأن تخصيص اليوم بقصد صيامه دون ما سواه إذا زالت الكراهية بزواله.

وفي هذا الباب ما جاء عن علي رضي الله عنه: أنه كره قضاء رمضان، وأحب إلى الله - عز وجل - منه في غيرها.

والآخر أن يكون كرهه لمن أن عليه من قضاء رمضان أكثر منها، لأن لا يتفرق القضاء عليه، فإن المتابعة أولى به، وإن كان تقديمه جائز.

والثالث أن يكون كره تأخير القضاء إليها، فإن القضاء فيها منع من صيامها لنفسها.

وقد جاء عن عمر رضي الله عنه في قضاء رمضان تطوعًا لما فاته منها، خلاف ما جاء عن علي رضي الله عنه.

فقد يجوز أن يقال أنه إذا لم تكن أيام العمل فيه أحب الله - عز وجل - من هذه الأيام، وكان القضاء عملًا، فوضعه فيها أحسن منه في غيرها.

ولكن ذلك لا يكون إلا بترك صيامها لقضائها وليس ذلك بما يكره، وإن كان الصوم مستحبًا.

لأن صيامها لا فرض ولا سنة وإنما هو تطوع والله أعلم.

فإن صاحبها من عليه قضاء رمضان تطوعًا، فإنه روي عن عكرمة أنه قال، مثل الذي يتطوع، وعليه قضاء رمضان، كمثل الذي يسبح وهو يئن بصوته المكتومة، يعني بالتسبيح التطوع.

وهذا الشبه إنما يصح إذا أخر قضاء رمضان حتى لم يبق إلى رمضان إلا قليل من الأيام بمقدار ما عليه صيامه، فلا يقضي ويتطوع.

فأما إذا تطوع في العشر وآخر القضاء، فليس يخشي قضاء، ولكنه يريد الجمع بين التطوع والفرض في وقت.

فهو كمن يركع سنة الفجر قبل فرضه أو سنة الظهر قبل فرضه، أو يتطوع بين الأذان والإقامة بما شاء والفرض أمامه والله أعلم.

ومما يدخل في هذا الباب اعتياد صوم بعينه كالاثنين والخميس.

وقد روي في هذا الباب عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل صوم يوم الاثنين والخميس فقال: كره أن يوقت يومًا بصومه.

وقال حصين بن الحر: دخلت على عمران بن حصين يوم الاثنين وهو يأكل فقال: هلم فقلت: إني صائم.

فقال: لا تجعل عليك حتمة بصومه.

وعن حفص بن جابر فقال: كنا نأتي أنس بن مالك، فجاء بحفنة من ثريد وجمع بينه فيجيب، فقال بإذن: يا حفص فأطعم: فقلت: إني صائم، فقال: إياك أن تكون أنيسًا أو خمينًا أو رديًا.

وقال إبراهيم: كانوا يكرهون أن يفرضوا على أنفسهم شيئًا لم يفترض عليهم.

وعن مجاهد أنه كان يصوم الاثنين والخميس ثم تركه، وهذا لأن في تخصيص يوم أو شهر دائمًا بالصيام، ويومين في الإفطار فيه تشبيه له برمضان، ولا ينبغي أن يشبه ما لم يشبهه الله تعالى، وهذا وجه الكراهية فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت