فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 1217

وأما قول المؤمن: أنا الآن مؤمن، فليس مما ينكر، وهو نظير قوله إن كان قائمًا: أنا قائم، وإن كان قاعدًا أنا قاعد.

وليس هذا بالذي ينكر، بل هو الذي لا يجوز غيره والله أعلم.

وأما الذي يصح من هذا ومن الاستثناء فهو أن يكون الخير في المستقبل خاصة فيكون المؤمن أرجو أن يمن الله علي بالتثبت ولا يستثنى هدايته بعد إيمانه.

وحديث علقمة وإبراهيم موضوع في هذا الموضع.

والاستثناء موضع آخر يصح فيه ويحسن وهو أن يرد على كمال الإيمان لا على أصله وأشد، كما نفى أن رجلًا سأل قتادة: أمؤمن أنت! يقال: آمنا، أنا مؤمن بالله وبكتبه ورسله والبعث بعد الموت وبالقدر خيره وشره من الله.

وأما الصفة التي قال الله عز وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} .

فلا أدري أنا منهم أم لا! فقد أبان قتادة أنه قد آمن الإيمان الذي يبعده عن الكفر، ولكنه لا يدري استكمل الأوصاف التي حكى الله تعالى قومًا من المؤمنين، فأوجب لهم بها المغفرة والدرجات، فكان ذلك تشكيكًا منه في الاستكمال الذي يوجب الدرجات لا في مجانبة الكفر الذي سقط عنه العذاب.

فمن وضع الاستثناء في أحد هذين الموضعين فليس من الشكاك ولا يصير منهم بأن تسمية غيره شاكًا أو يلعن الشكاك وإنما يكون كما قال النبي - صلى الله عليه وسلّم - في قريش: «انظروا كيف يدفع الله عني، سموني مذمومًا وأنا محمد» .

كذلك يدفع الله بلطفه عن هؤلاء المستثنين بأن يسب غيرهم الشكاك ويلعن الشكاك، وإنما هؤلاء موقنون وما أرى أنه تنازعا في المقالة التي لحظناها منازع أو يخالفنا فيها مخالف والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت