وسأل النواس بن سمعان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - عن البر والإثم، قال: البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس».
وروى في حديث آخر: «الإثم ما حاك في صدرك وإن قال الناس عنه وافترقوا» .
وفي حديث عبد الله: «الإثم حوار القلوب» أي ما حل في الصدور.
وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كان عرف نفاق ابن أبي سلول، ولقي فيه من الخلاف له والتخذيل عنه يوم (أحد) ما لقي.
فلما مات جاءه ابنه، فقال: يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه.
فنزع رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قميصه فأعطاه إياه.
إنما توخيًا لمسرة ابنه إذ كان مسلمًا وتأسيًا لحق أبيه.
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «ما شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق فإن صاحب حسن الخلق بلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة» وقال عبد الله بن المبارك حسن الخلق بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى.
وقال رجل: يا رسول الله، الرجل أمر به فلا يقربني ولا يضيفني، فيمر بي فأجزيه قال: (لا أقره) .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «لا تكونوا إمعة تقولون، إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا نفوسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إن أحبكم إلى وأقربكم مني مجلسًا أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون.
قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فمن المتفيهقون، قال: المتكبرون».
ومن هذا الباب أن يكون طلق الوجه بش اللقاء يدرك البشر لمن يلقاه، ولا يعرض وجهه عمن جفاه.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق» .
وإذا استوقفه صاحب حاجة وقف.
وإذا رأى أخًا له حرص على أن يكون هو البادئ بالسلام، وإن صافحه لم ينزع يده حتى يكون الآخر هو الذي ينزعها منه إذا علم أنه متكبر أو متنزل فصافحته.
وروي عن أنس رضي الله عنه أنه قال: ما رأيت أحدًا إلتقم اذن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فينحني رأسه حتى يكون هو الذي ينحي رأسه ـ يعني الرجل ـ وما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أخذ يد رجل فنزل يده، حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده.
وإذا استأذن أخ له عليه، لم يحجبه من غير عذر ولا أطال بالباب حبسه.
وإذا دخل عليه في غير وقت، ثم تطير الكراهة له.
وإن طال الجلوس لم يظهر التضجر منه.
وإذا دعى إلى الطعام وإن خف أجاب، وإن أهدى إليه شيء وإن نزر قبل إذا علم أن المهدى يسره أن يقبل ويسره أن يرده.
قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «لو دعيت إلى ذراع لأجبت، ولو أهدى إلي كراع لقبلت» .