فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 1217

ثم جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من أحب العرب فيحبني أحبهم، ومن أبغض العرب فيبغضني أبغضهم» وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال لسلمان: «يا سلمان، لا تبغضني فتفارق دينك: قال: قلت يا رسول الله وكيف أبغضك وبك هداني الله؟ قال: تبغض العرب فتبغضني» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه سمع رجلًا يقول: إني امرؤ حميري بنسبي، لا من ربيعة آبائي ولا مضر، فقال له: «ذاك أضرع لجدك وأبعد من الله ورسوله» وعنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تنله مودتي» وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «إذا اختلف الناس فألحق في مضر» وعنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «الأئمة من قريش» وقال: «الناس تبع لقريش، خيارهم أخيارهم، وشرارهم أشرارهم» وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «أن قريشًا أهل صبر وأمانة، فمن فعالهم الغواء تركته الله لوجهه يوم القيامة» وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «تعلموا عن قريش ولا تعلموها، وقدموا قريشًا ولا تقدموها» وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «أن القرشي قوة الرجلين من غير قريش» قيل للزهري: ما عنى بذلك؟ قال: في نيل الرأي.

وقيل أن قريشًا لهم ولد النضر بن كنانة خاصة، وكانوا متفرقين، فجمعهم قصي بن كلاب بمكة، فقيل له القرشي، وسموا به قريشًا، والقرش الجمع والتقرش الجمع، فأما ما قاله المحتج لباطله: أن أبا العرب والعجم إبراهيم صلوات الله عليه، لأن إسماعيل أبو العرب، وإسحاق أبو العجم، فإنه يريد العجم بني إسرائيل خاصة، وهم كما قال: وإن كان يريد بهم الفرس الذين كانوا مجوسًا، فإن هذه دعوى لا تبين صحتها، وأهل الإنساب لا يعرفونها، فإنه لم يثبت.

ونسب العرب من إبراهيم ثابتة، كان لها من الفضل البين على العجم، أنهم من ولد خليل الله إبراهيم، وليس للعجم من الأبناء الذين يختصون بهم والد مثله.

وإن ثبت كانت المقابلة بين إسماعيل وولده، وإسحاق وولده من أول أيامها إلى الآن.

وسنقول في هذا لك بعد ما يوفق تعالى له غير أنا نقتصر في هذا الوقت على ذكر ما انتهى إليه من الفريقين ونؤخر ما كان قبله، فنقول للمحتج: قد علمنا أن بني إسرائيل الذين لا شك في أنهم ولد إسحاق، قد كان الله تعالى فضلهم على غيرهم سنين وأعمارًا، ثم أخرهم، وقدم العرب عليهم فحول النبوة والملك عنهم إلى العرب وحكم لهم بالأمرين إلى يوم القيامة، فبان بذلك فضل العرب على العجم.

ألا ترى أن بني إسرائيل يوم كانت النبوة والملك فيهم، كانوا أفضل من الروم والهند والترك وكذلك العرب اليوم أفضل من بني إسرائيل ثم هم بذلك أولى، لأن النبوة والملك بعدما خلا منهم ليسا بمرتحلين، ويوم كان في بني إسرائيل، كانوا مدرجة لهما إلى العرب وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت