وقال النبي - صلى الله عليه وسلّم - في بعض خطبه: «ألا هل بلغت: فقالوا اللهم نعم» وكذلك فليقولوا عند كل ختم وقطع.
وأما من استوفى القرآن قراءة وختمة، فقلنا أن للختم آدابًا: منها أن يرجع القارئ إلى أول القرآن، فيقرأ شيئًا منه، ثم يقطع، والمعهود من أمر الناس أن يقرأوا فاتحة الكتاب، ومن سورة البقرة إلى قوله {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} والأصل في هذا ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - سئل عن أحب الأعمال إلى الله - عز وجل - فقال: «الحال المرتحل» قيل لمعناه: الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره، ومن آخره إلى أوله كلما حل وارتحل.
وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - مفسرًا، وهو أنه قيل له: أي الأعمال أفضل؟ قال: «الحال المرتحل» قال: الخاتم المفتتح.
ومنها أن يجمع القارئ عند الختم أهله وولده.
فإنه يروى عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان يجمع أهله عند الختم.
وعنه أنه كان استبقى على ختم القرآن من الليل بقي أربع سور أو خمس سور، فإذا أصبح جمع أهله مختتمه.
ويستحب لمن علم بالختم أن يحضر.
وروي أن رجلًا كان يقرأ القرآن في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فكان ابن عباس رضي الله عنه يجعل عليه رقيبًا، فإذا أراد أن يختم قال لجلسائه: قوموا حتى نحضر الخاتمة.
وعن ابن مجاهد كانوا يجتمعون عند ختم القرآن ويقولون: الرحمة تنزل، وقال وهب بن الورد: قال لي عطاء، بلغني أن حميدًا الأعرج أن يختم القرآن فانظر، فإذا أراد أن يختم فأخبرني حتى أحضر الختمة.
ومنها استحباب الختم أول النهار وأول الليل.
فإن إبراهيم التيمي قال: كانوا يقولون إذا ختم الرجل القرآن حلت عليه الملائكة بقية يومه أو بقية ليلته، وكانوا يستحبون أن يجتمعوا في قبل الليل أو قبل النهار.
وقال عبد الله بن المبارك: إذا كان الشتاء فاختم القرآن في أول الليل، وإذا كان الصيف فاختمه في أول النهار.
ومنها استحباب التكبير، فإن الله - عز وجل - يقول: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} .
واتبع ذلك توبيخ الكفار على تركهم الإيمان بالقرآن، ومدح العلماء بالتخشع لله تعالى إذا سمعوه.
ثم قال: {قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ} فكان ظاهر ذلك: ادعوا الله إذا قرأتم القرآن.
وإن معنى {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ} أي بقراءتك القرآن، أو بدعائك الذي تدعو به إذا فرغت.
ثم قال: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مَّنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} .
وكما أمر بالحمد، وأجمعوا على أن الحمد مستحب.
فوجب أن يكون التكبير مستحبًا.