فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال لأحد أصحابه: «إذا أردت أن تغزو فاشتر فرسًا كميتًا أقرح أرتم محجل الثلاث مطلق اليمنى فإنك بغزو أو سلم» .
وفي حديث آخر.
«أغر محجلًا» ، وفي حديث آخر.
«فإن لم يكن كميت فأدهم» على هذه الصفة، وفرق بينهما أن البياض إذا كان في ثلاث قوائم وحدها فذاك شكال فكره، لأن الشكال يمنع الدابة من الجري، وإذا كان معه في الوجه والشفة كما يكون في القوائم ارتفع شبه الشكال كان كأنه رفع الشكال.
فلهذا قال: وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلّم - يعجبه الفأل الحسن والله أعلم.
وقد يجوز أن يكون المشكول من الخيل التحجيل جرب، فلم يوجد فيه بلاء فلذلك أكرهه، وأن يكون الأقرح والأريم المحجل بثلاث المطلق اليمنى جرب فوجد فيه عند الطلب والهرب بلا ظاهر، فلذلك خمد وفارق ذلك التطير، لأن كل واحدة من هاتين الصفتين مركبة في الدابة، فقد يجوز أن يختلف حالها في قلة البلاء وكبره، لاختلاف الصفات المركبة فيها، وأما أحوال الطيرة فلا يعلق لها بما يجعل دلالة عليها ولا لها علم كائن، فضلًا عن مستقبل فيجزيه.
ولا في الناس من يعلم منطق الطير إلا ما كان الله تعالى خص به سليمان - صلى الله عليه وسلّم - فالتحق التطير بجملة الباطل والله أعلم.