وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} .
وقال: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذلِكُمْ فِسْقٌ} .
وقال: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر»
والمعنى فقد استحق ما يستحق الكافر وهو القتل.
وإذا تتبع ما في الكتاب والسنة من المحرمات كثر، وإذا أردنا هذه لنبين الصغائر الكبائر بيانًا خارجًا نأتي على ما يحتاج إليه في هذا الباب بإذن الله تعالى فنقول: إن قتل النفس بغير حق كبيرة، فإن كان المقتول أبًا أو إبنًا أو ذا رحم في الخلة أو أجنبيًا بالحرم فهو فاحشة، وأما الخدشة والضربة بالعصا مرة أو مرتين فمن الصغائر، والزنا كبيرة، فإن كان بحليلة الجار أو بذات رحم أو لا بواحدة من هاتين، لكن يأثم في شهر رمضان أو في البلد المحرم فهو فاحشة.
قال الله عز وجل: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} ، فالزنا كله كبيرة، إلا أن ما كان منه على وجه مما تقدم ذكره فازداد كثيرًا فالتحق بالفواحش، وأما ما دون الزنا الموجب للحد فإنه من الصغائر، فإن مع امرأة الأب أو حليلة الابن أو مع أجنبية إثم لكن على سبيل القهر والإكراه كان فاحشة كبيرة.
وقذف المحصنات كبيرة، فإن كانت المقذوفة أمًا أو أختًا أو امرأة فإنه كان فاحشة كبيرة.
وقذف الصغيرة والمملوكة والحرة المنتهكة من الصغائر، وكذلك القذف بالخيانة والكذب والسرقة والفرار من الزحف كبيرة، فإن كان من واحد أو اثنين ضعيفين وهو أقوى منهما، أو اثنين حملا عليه بالسلاح وهو شاك السلاح، فذلك فاحشة وعقوق الوالدين كبيرة، فإن كان مع العقوق سب أو شتم أو ضرب فهو فاحشة، وإن كان العقوق الإستثقال لأمرهما ونهيهما والعبوس في وجههما والتزم بهما مع بذل الطاقة ولزوم الصمت فهذا من الصغائر، فإن كان ما يأتيه من ذلك ينجيهما إلى أن ينقصا عنه فلا يأمراه ولا ينهياه أو يلحقهما من ذلك ضر فهذا كبيرة، والسرقة من الكبائر، فأما أخذ المال في قطع الطريق فاحشة.