فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 1217

فصح أنه من الشفاعة منهم لبني آدم كاستغفار النبي لأمته، وفي ذلك يتأول على أنهم أفضل من الذين يستغفرون لهم، كما أن كل نبي فهو أفضل من أمته والله أعلم.

وحجة رابعة: وهو أن يرسله الله تبارك وتعالى إلى أحد فهو أفضل من المرسل إليه.

ويدل ذلك على أن الرسول من البشر أفضل من قومه، فقياس ذلك أن يكون الملك المرسل إليه أفضل منه.

وحجة خامسة: وهو أن الله جل ثناؤه سمى الملائكة الملأ الأعلى، وفي ذلك معنيان: أحدهما: أن الملأ في اللسان، هم العظماء والأشراف، قال الله تعالى: {فَمَآ آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ على خوف من فرعون وملئهم} أي عن أكبر قومه.

وقال: {وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ} .

أي كبراؤهم، فإن جماعتهم لم يكونوا بخاطبي فرعون، فلما سمى - عز وجل - عامة الملائكة بالاسم الموضوع للعظماء، دل ذلك على أنه إنما سماهم بذلك لأنهم بالقياس إلى سكان الأرض غاية كبرى عظماء، وليس فيهم من ينحط قدره من أحد من أهل الأرض.

والمعنى أنه نسبهم إلى العلو دلالة بذلك على فضلهم، وتنبيهًا على علو قدرهم، لأنه لا شك أن السماء أفضل من الأرض، فقد ينبغي يعقل من ذلك أن الله تعالى إذا كان هو الذي أسكن الملائكة السماء، والبشر الأرض، ولم يكن لسكن أفضل المكانين أدون الخليقتين، وأدون المكانين أعلى الخليقتين، وفي هذا ما أبان أن الملائكة أفضل من البشر.

وحجة سادسة: وهو أن التقي من البشر أفضل من الذي يخلط العمل الصالح بالسيئة.

والملائكة كلهم يخلصون للطاعات، وليس فيهم أحد يخلطها بشيء من المعصية، ولا التقاة من البشر إن عصموا من الكبائر فقد لا يعصمون من الصغائر، وإن سلموا من الفعل فقد لا يسلموا من الهم.

وقد أخبر الله - عز وجل - بأنهم لا يعصون الله ما أمرهم، ولا يسبقونه بالقول وهم من خشية ربهم مشفقون، وإنهم لا يستأخرون عن عبادته ولا يفترون.

وفي هذا سوى ما ذكرنا من أتقياء البشر إن سلموا من كبائر الذنوب وصغائرها فليس أحد منهم يتعبد دائمًا، والملائكة يعبدون الله دائمًا لا يفترون.

فيجب عن هذا أن لا يكونوا أفضل من البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت