وإذا نذر الرجل طاعة ما، كانت من صلاة أو صيام أو صدقة أو حج أو عمرة أو جهاد أو اعتكاف أو تسبيح أو صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلّم -، أو قراءة قرآن، أو سجود، لزمه ذلك كله.
والنذر وجهان: أحدهما: أن يوجب شيئًا مما ذكرنا بلا شرط.
والآخر: أن يوجبه معلقًا بحدوث نعمة من الله تعالى يرجوها، فإذا وصل إليها، لزمه أن يوفي بنذره.
وأما إذا أوجب ذلك على نفسه، إن هو فعل كذا، أو إن لم يفعل كذا، فهذا يمين خالصة.
فإن خالف قوله فعليه كفارة يمين لا تجزية غيرها، وإن أدى ما كان ألزم نفسه لم تسقط الكفارة عنه.
هذا قول الصحابة في هذا الباب، وهذا يمين بالله - عز وجل - لأن قال: إن فعلت كذا، فعل حج أو صلاة أو صدقة أو صيام فإنما منع نفسه مما قاله إلا شيء يلزمه لله في ذمته، فهو كمن قال: والله لا أفعل كذا، وموضع تقرير ذلك والاحتجاج له كتب الأحكام.
وما يبين وجوب النذر قول النبي - صلى الله عليه وسلّم -، قال: «لا تنذروا فإن النذر لا يقدم شيئًا ولا يؤخر، وإنما يستخرج به من البخيل» .
أي يجعل ما يكون من النذر لأجله شيئًا لاستخراج البر ممن لا تطوع له نفسه في غير حال الخوف والرجاء.
فلو كان النذر لا يلزم له يقع به الاستخراج والله أعلم.