فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 1217

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «لا يأكل الرجل بشماله ولا يشرب بشماله فإن الشيطان يأكل بالشمال» .

فيحتمل أن يكون معناه: أن التي هي له بمنزلة الطعام والشراب للناس.

إنما تتلقاه بشماله.

ويحتمل أن يكون معناه: فإن شياطين الإنس هم الذين يفعلون هذا لأنهم كما يؤثرون: الأرذل الأحسن من كل معاملة، فكذلك يقدمون الشمال على اليمين في الأكل والشراب.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - لرجل أكل بشماله: «كل بيمينك! فقال: لا أستطيع! فقال: لا، استطعت، فما وصلت إلى فيه بعد» قال وجد النبي - صلى الله عليه وسلّم - أن يعتمد الإنسان على شماله إذا كان يأكل فقال: «آكل كما يأكل العبد.

وأجلس كما يجلس العبد، فإنما أنا عبد».وكان النبي - صلى الله عليه وسلّم - مختصرًا، وفسر ذلك عثمان بن أبي زائدة عن عمارة بن القعقاع فرفع ركبتيه إلى بطنه، وإن أكل لحمًا نضجًا فلينهشه نهشًا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «انهشوا اللحم فإنه أهنأ وأشهى وأمرأ» ونهى عن أكل الطعام السخن جدًا، وذلك ـ والله أعلم ـ لأنه من فعل المتعظمين الذين يروعون أنفسهم عن أن يكربوا.

أصابعهم بالطعام، حتى أن منهم من يرفع اللقمة إلى فيه بطرف سكينة، ولا خصلة أقبح ولا أسوأ ولا أخوف من أن يوجب لصاحبها زوال نعم الله تعالى، وحلول سخطه عليه من أن يترفع عن مس رزقه الذي جعله الله قوام بدنه ومادة روحه.

وهو لو أمكنه السجود عليه، لكان ذلك أهلًا، وليس يبعد أن يكون ذلك من سوء جواز النعم الذي حذره النبي - صلى الله عليه وسلّم -، على ما بلغنا من عائشة، وقال لها: «يا عائشة إحسني جوار نعم الله تعالى، فإنها قل ما ذهبت عن قوم فعادت إليهم» .

وأما إذا كان اللحم لم يتكامل نضجه، وكان صلبًا، فلا بأس أن يقطع بالسكين.

وهكذا إن أكل الرجل مع غيره، فكان كل واحد منهما لا بأس أن يكره صاحبه آثار أصابعه التي يأكل بها أن يغوص بها في اللحم، فأمر بتقطيعه.

فهذا عين ما نهى النبي - صلى الله عليه وسلّم - ولا يقطع الخبز بالسكين لنهي النبي - صلى الله عليه وسلّم -.

ويحتمل أن يكون هذا لأنه من فعل الأعاجم والمترفين.

ويحتمل أن يكون النهى عن أن يقطع شيء به، لأن الهشم يكون أنعم وأشد تشربًا للمرق من المقطوع، ويحتمل أن يكون لأنه تكليف غير محتاج إليه.

لأن الكسر يغني عنه.

وإنما يحتاج إلى السكين حيث لا يقوم غيره مقامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت