فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 1217

وإذا كان كذلك صح أن حسنات الكافر لا يجوز أن توزن ليجزي بها خيرًا، وأقصى ما يكون أن يقال فيها: إنها توزن قطعًا بحجته، وعلى معنى أن يقال: إن كانت خيرًا بلى هذه فقد وزناها إلا أن الكفة لما قابلها رجح بها وأحبطها، فما ذلك بعد هذا فأما على غير هذا الوجه فلا يمكن أن تكون موزونة والله أعلم.

ولا يصح لأصحابنا من هذا الوضع قول سوى هذا، لأنهم إن قالوا: ان تثبت حسناته كما تثبت سيئات المؤمن، وإنها تحبط بقدرها من سيئات الكافر كما تحبط سيئات المسلم بقدرها من حسناته، فماذا تهيأ لهم أن يقولوا إذا لم يبق للكافر سيئات وخلص الأمر إلى كفره.

فإن قالوا: لا تحبط حسناته من أصل كفره شيئًا، فماذا ثواب حسناته وقد حرم الله عليه الجنة، وإن قالوا تحبط، لزمهم أن يقولوا إن حسناته إذا ترادفت لم ترك يحبط من أصل كفره الشيء بعد الشيء حتى يحيط جميعه.

فإذا قالوا: كذلك يكون، قيل لهم: أن يكون هذا الكافر بعد ذلك ولا دار إلا الجنة أو النار، ولاحظ في واحد منهما، فيضطرون عند ذلك إلى ترك هذا القول، ولا يعرض لهم مثل هذا في سيئات المؤمن، لأن الله تعالى لم يحرم النار على المسلمين، ما حرم من الجنة حتى على الكافرين فهم يقولون: إن سيئات المؤمن تحبط حسناته التي هي دون الإيمان، فإذا لم يبق منها شيء أزهقت نفسه بالنار، ومن أجاز من المتقدمين أن تحبط السيئات ثواب أصل الإيمان.

قال: إذا لم يبق من ثوابه شيء فإن كانت له مع ذلك مسيئة باقية خفت عليه النار إلا أن يعفو الله تعالى عنه، وإن لم تكن عليه سيئة باقية، فإن الله تعالى يحسن إليه فيدخله الجنة أما بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلّم -، وأما ابتداء بالتفضيل عليه ولا يمكن أن يقال في الكافر إن خيراته أحبطت سيئاته كلها أدخل الجنة، فيتبين بهذا تباين الفرقين وبطلان التسوية بين الطبعتين وباالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت