فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 1217

وعن عبد الله بن رواحة رضي الله عنه أنه كان يأخذ بيد النفر من أصحابه فيقول: تعالوا فلنؤمن ساعة، فلنذكر الله ونزداد إيمانًا.

تعالوا نذكر الله بطاعته لعله يذكرنا بمغفرته، فهش القوم للذكر واشتاقوا، فقالوا: اللهم لو نعلم الذي هو أحب إلينا لفعلنا.

فأنزل الله عز وجل: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} .

وقال أبو الدرداء: كان عبد الله بن رواحة إذا لقيني مقبلًا ضرب بين يدي، وإذا لقيني مدبرًا ضرب بين كتفي.

ثم يقول: عويمر إجلس بي نؤمن ساعة.

فنجلس نذكر الله، ثم يقول: عويمر هذه مجالس الإيمان.

وعن أبي الدرداء وابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهم قالوا: الإيمان يزيد وينقص، ولا يخرج هذا إلا على أن يكون قولًا وعملًا.

وعن ابن عباس في قول الله عز وجل: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} .

قال: والعمل الصالح يرفع الكلام الطيب.

وعن عمرو بن حبيب، وكان بائع رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: إن الإيمان زيادة ونقصان.

قيل: ما زيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله وحمدناه وخشيناه فذلك زيادة، وإذا غفلنا وضيعنا ونسينا فذلك نقصانه.

وعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: (كنا غلمانًا جزاورة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فيعلمنا الإيمان قبل القرآن، ثم يعلمنا القرآن.

فازددنا به إيمانًا.

وإنكم اليوم تعلمون القرآن قبل الإيمان.

وأما التابعون ومن دونهم فإنه جاء عن عروة بن الزهري رضي الله عنه أنه قال: ما نقصت أمانة عبد إلا نقص إيمانه.

وأما عطاء بن أبي رباح، فإن معقل بن عبد الله قال: قلت لعطاء بن أبي رباح أن ناسًا يقولون: أنه ليست في الإيمان زيادة.

فقال: أرأيت حين يقول الله عز وجل: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} .

فما هذا الذي زادهم لعمري أن في الإيمان لزيادة.

قال: قلت أنهم يقولون إن الصلاة والزكاة عمل وليسا من الإيمان.

قال: أفرأيت حين يقول الله: {وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ} فما هذا إذًا؟ قال: قلت قد يحلل هذا إثنا عشر شيخًا، قال: يحيى بن سعيد: عمر بن در وأصحابه.

قال: لا، والله الذي لا إله إلا هو ما كان من هذا قط.

قال: فذكرته للزهري، فقال: سبحان الله، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «لا يسرق السارق وهو مؤمن، ولا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن، ولا ينهب نهبه والناس يرمونه بالحدق وهو مؤمن» .

قلت: فأين المنتهب؟ قال بيده، الغزو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت