فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 1217

وأيضًا فإن الذي يؤمنها أن بلغت الكواكب آخر الحوت وعادت إليه كما كانت أن يكون لها تحرك من أول الحمل، فتتجدد الدنيا دون أن ينصرم وما الذي أوجب أن تنقضي الدنيا في ذلك الوقت فهذا مما لا دلالة لهم عليه، فإنما هوظن والظن كذب الحديث وبالله التوفيق.

وكل ما قلته في قول الهند والسيارة لكل نجم ألف سنة أو أنه إثنا عشر ألف سنة بعد البروج، لكل برج ألف سنة، لأن هذا الحكم وإن كان ملائمًا لوضع الأفلاك والكواكب، فقد يجوز، إذًا من بعض الآلاف أن يحدث قطع كالإنسان الذي يمكن أن يبقى لكل طبيعة من الطبائع الأربع التي فيه مدة من المدد، إلا أنه إذا مرت به قسمة بعضها، انقطع عمر، فلم تبلغ قسمة ما بقي منها، فهذا من أصلهم مما يعارضون به، فيلزم أن يخبروا حدوث مثل ذلك على عمر العالم وبالله التوفيق.

ويقال لهم أن الكواكب مختلفة الأحوال، مختلفة القوى، متفاوتة الأجرام، وأقدارها وبعضها سفلية.

فلم جعلتم للكواكب السفلى من السنين مثل ما جعلتموه للعلوي الكبير، ولم كان الذي يصيب كل كوكب أو كل برج ألف سنة دون أن يكون ذلك أقل وأكثر.

وما الدلالة القاطعة بهذا والموجبة له، فلا يجدون إلى إقامتها سبيلًا.

وفي ذلك ما أبان أنه ليس في هذا الباب شيء يجوز القطع به، وليس إلا أن يفوض العلم فيه إلى الله جل ثناؤه كما جاء به القرآن وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت