ويثني عليه به بعضهم على بعض من أمور الدنيا، فليس هذا من الرياء في شيء.
ألا ترى أن الله - عز وجل - ذم قومًا فقال: {وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ} .
فدل على أن من أحب أن يمدح بما فعل فلا ذم عليه.
فكيف يذم من أراد أن تكون إضافته إلى الله تعالى لا إلى غيره كما جعل همه مقصورًا على عبادته دون غيرها.
إنما المذموم من يعمل ما أمر أن يبتغي به وجهه مريدًا به وجه غيره.
والفرق بينهما ظاهر لمن أنصف.
واحتج ذلك القائل بأن الحديث جاء بكراهية أن يذكر الرجل في وجهه.
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - سمع رجلًا يثني على آخر فقال: «قطعت ظهره، لو سمعها ما أفلح» .
فيقال له هذا أن يثني عليه في وجهه فيمتليء منه عجبًا ومدحًا يقول في نفسه أنا الممدوح بكذا وكذا ويستثني لذلك غيره، وما قلناه غير هذا، وهو أن يسمع الرجل يضاف إلى مولاه بالطاعة وحسن العبادة، فيسره إن شاء الله تعالى أنزله منزلة الكرامة من نفسه، وجمع بين الحسنيين أحدهما أن وفقه لعبادته.
والآخر أن جعله ما إذا مدح مدح باسمه، وأضيف إلى ما يكون مرجعه إليه من عبادته، ولم يجعله يمدح ما يمدح به أبناء الدنيا وأهلها ولولا أن هذا هكذا، لما كان ذلك «عاجل بشرى المؤمن» .
كما قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -.