فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 1217

فأما عن الناس، فإنه لم يكن جعل لها في شيء في هذه النعم نصيبًا فبصرها على أقل الكفاية، وألزم نفسها ما تنزاح به عللها، فكان الناس لا شك أحسن حالًا وأوفر من نظر الله - عز وجل - حظًا وبالله التوفيق.

ومما أنعم الله تعالى على عباده أن جعلهم ينامون فيستريحون بالنوم من الاعياء وفطنت به نفوسهم، فقال عز وجل: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} يعني راحة لأبدانكم ثم جعلهم ينتبهون من نومهم إذا قضوا منه أوطارهم من غير أن يحتاجوا في ذلك إلى قيام من بضعهم على بعض، ويتوصل إليه بترفق، أو يقال: ليراجعوا مصالحهم وأكسابهم ومعائشهم، فيتمكنوا منها.

وأرى كثرًا منهم في المنام، كثير من الكوامن المستقبلة إما بأعيانهم، وإما بأمثال ضربها لهم فيها وفرحوا منها لما سروا وشعروا ما سأقبل أن يكون فكانوا من وقوعه على استعداد.

فلم يخل ذلك من أن يكون نظرًا منه - عز وجل - ورفقًا منه تعالى بهم.

فإن المستعد لما هو نازل به من المكروه أحسن حالًا فيه من الجاهل المعافص به، وكان من ذلك ما يتهيأ استقباله بما يدفعه، فكان الإعلام به واقعًا لهذا المعنى، فاقترن به التوصل إلى الخلاص، والتمكن من الدفاع.

وكان من ذلك ما هو تعليم وإرشاد، فكان موقعه كموقع الخبر الواقع في حال اليقظة أو أكثر.

وكل هذا رفق من الله - عز وجل - نظره، هو محبوب مرغب فيه، وإلى مكروه منزه عنه.

فجاء في باب الاضطجاع عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - مستلقيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى.

وروي ذلك عن عمر وعثمان وأنس، كذلك عن الحسن والشعبي، ومنع المرأة أن تنام مستلقية على ظهرها، رأى عمر بن عبد العزيز بنية كذلك فنهاها.

والرجل من أن ينام على وجهه، رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - رجلًا قد نام على بطنه فحركه برجله، وقال: «هذه ضجعة يبغضها الله» .

وعن عمرو بن سويد أن أبغض الرقدة والضجعة إلى الله - عز وجل - أن يضجع الإنسان على وجهه.

ويكره للرجل أن يقعد بين الظل والشمس، لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - (قال) : «ومن نام فليضطجع على يمينه» .

فإنه روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كان يضطجع على شقه الأيمن ويجعل يده اليمنى تحت رأسه، ويده اليسرى بين رجليه.

وروى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان إذا عرس وعليه ليل اضطجع على يمينه، وإذا عرس وليس عليه ليل هكذا ـ ووضع أصابع كفيه تحت أذنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت