فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 1217

وعن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم، والكمأة من السن وماؤها شفاء للعين» ويحتمل معنى العجوة من الجنة، إن فيها شبهًا من ثمار الجنة في الطبع، فلذلك صارت شفاء من السم القاتل، وثمر الجنة خال من المفاسد والمضار، فإذا اجتمع ما يشبهها، والسم في جوف عدل السليم منها الفاسد ما يدفع ضرره عن البدن بإذن الله.

وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «من تصبح بسبع تمرات عجوة لمريض لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر» وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه دخل على أم سلمة رضي الله عنها وعندها الشبرم وهي تريد أن تشربه.

فقال لها: «إنها حار جار» وأمرها بالسنى.

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «خير أكحالكم الأثمد يجلو البصر وينبت الشعر» .

وسئل سهيل بن سعيد الساعدي.

بأي شيء دووي جرح النبي - صلى الله عليه وسلّم - «كان علي رضي الله عنه يسكب الماء بالمعجن وفاطمة تغسل الدم عن جرحه وأخذ حصير وأحرق وحشي به جرحه» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم -، أن رجلًا سأله عن الخمر فنهاه عنها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «إنهاد داء وليست بدواء» .

ومعنى هذا ـ والله أعلم ـ أن الرجل سأل عن شربها تداويًا من غير ضرورة، وذلك أن يشربها للتقوي بها، أو لمرض يوجد له دواء غيرها، فقال إنها داء وليست بدواء لأنها تزيل العقل الذي هو أشرف ما في الإنسان إلى غير ذلك من علامات تحدث عنها.

وإذا كان حدوث هذه المضار عنها أمرًا غالبًا، وهي أن يعقب من داء، فذلك قليل نادر، جاز أن يقال إنهاء داء وليس بدواء، اعتبارًا بالأعم الأغلب من أمرها والله أعلم.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «ماء زمزم لما شرب له» .

فمرض جابر بن عبد الله، فدعا بماء زمزم وأخذ الإناء بيده ثم قال: اللهم إني أشربه لما أجد من هذا المرض إيمانًا وتصديقًا لرسولك فأشفى به، ثم شربه، فقيل له: ما هذا فقال: ماء زمزم.

سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يقول: «ماء زمزم لما شرب له» فما برح الناس من عنده حتى طعموا منه، ثم راح من ليلته إلى المسجد.

وإن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «عليكم بزيت الزيتون فكلوه وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة إنه ينفع من الناسور» .

وقال طلحة بن عبيد، أتينا النبي - صلى الله عليه وسلّم - وفي يده سفرجلة يقلبها، فلما جلست إليه رماها نحوي وقال: «دونكها أبا محمد، وإنها تطيب النفس وتشد القلب وتذهب بطحاء الصدر» .

وعن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «تداووا بألبان البقر، فإني أرجو أن يجعل الله فيها شفاء، فإنها تأكل من كل شجر» .

وقد روي هذا عنه - صلى الله عليه وسلّم - بغير هذا اللفظ.

«عليكم بألبان البقر فإنها ترتم من كل شجر ليس من الحار والبارد والرطب واليابس، فيقرت ألبانها بذلك من الاعتدال» ويروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال في البقر: «ألبانها شفاء وسمنها دواء ولحومها داء» ويحتمل أن يكون قال ذلك، لأن الأغلب عليها البرد واليبس، وكانت تلك البلاد شقة يابسة، فلم يأمن إذا انضم إلى ذلك الهواء أكل لحم البقر أن يزيدهم يبسًا فيتضرروا به.

وأما ألبانها فرطبة، وسمنها بارد جيدًا.

ففي كل واحد منهما الشفاء من ضرر والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت