فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 1217

وقال الحسن رحمه الله: حضر رجل من الصدر الأول فبكى واشتد بكاؤه، فقالوا له رحمك الله {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فقال: إني والله ما تركت بعدي شيئًا أبكي عليه إلا ثلاث خصال: ظماء هاجره في يوم تعبد ما بين الطرفين، أو ليلة يبيت الرجل تراوح ما بين جبهته وقدميه، أو غدوة أو روحة في سبيل الله.

وقال سفيان الثوري رحمه الله: بت عند الحجاج بن القرامضة إحدى عشرة ليلة فلا أكل ولا شرب ولا نام.

وكان بمكة مملوك يقال له صهيب يكاتب مولاته، تقول له: لا تدعنا ننام، فيقول لها: إنما لك نهاري وليس لك ليلي، إني إذا ذكرت النار طار نومي وإذا ذكرت الجنة اشتد شوقي، وقال عبيدة بن هلال الثقفي: لا تشهد على يمين تأكل أبدًا ولا يشهد على ليل يقوم أبدًا، فأقسم عليه عمر رضي الله عنه في الأضحى والفطر أن يفطرهما.

وقال الأوزاعي رحمه الله: بلغني أنه من أطال قيام الليل خفف الله عنه يوم القيامة.

وقال طلحة بن مصرف: بلغني أن العبد إذا قام من الليل للتهجد ناداه ملكاه: طوبا لك سلكت منهاج العابدين مثلك.

وقال يزيد الرقاشي رحمه الله: بطول التهجد تقر عيون العابدين وبطول الظمأ تفرح قلوبهم عند لقاء الله.

وجاء أن تميم الدارمي رحمه الله نام ليلة لم يقم فيها، فقام سنة لم ينم فيها عقوبة لنفسه بتلك الليلة.

وكان سليمان التيمي عامة دهره يصلي العشاء والصبح بوضوء واحد.

وما من وقت صلاة إلا وهو يصلي فيه.

وكان يسبح بعد العصر إلى المغرب، ويصوم الدهر.

وسقط بيته فلم يبنه، وضرب خيمة وسط داره، فكان فيها حتى مات.

وطوى فراشه أربعين سنة ولم يضجع جنبه بالأرض عشرين سنة.

وكان يطلب الحديث، فقدم على الأعمش، فخرج الأعمش في ساعة كان سليمان يصلي فيها فأقبل على الصلاة ولم يلتفت إلى الأعمش، وذكر مؤذن مسجده قال: صلى سليمان التيمي إلى جنبي بعد العشاء الآخرة، فسمعته يقرأ: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} .

فلما أتى على هذه الآية {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} .

جعل يرددها حتى خف أهل المسجد فانصرفوا، فخرجت وتركته، وعدته لأذان الفجر فنظرت فإذا هو في مقامه، فسمعت، فإذا هو فيها لم يجزها وهو يقول: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} .

وكان لأبي مسلم الخولاني سوط يعلقه في مسجده، فإذا كان السحر فنعس أو مله أخذ السوط فضرب به ساقيه، ثم قال: لأنت أولى بالضرب من شرار الدواب، وطاووس يفترش فراشه ثم يضطجع فيتقلى كما تتقلى الحبة على المقلى، ثم يبيت ويستقبل القبلة حتى الصباح، ويقول: طير حر جهنم نوم العابدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت