فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 1217

ثم جاء عن قتادة وعكرمة في قوله - عز وجل - {تَسْتَأْنِسُواْ} بأن تسلموا على أهلها.

وبهذا جاء الخبر.

روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - زار سعد بن عبادة، فقال: السلام عليكم، فرد سعد السلام، خافضًا به صوته.

فقال قيس بن سعد أيأذن له رسول الله فقال: «دعه يكثر علينا من السلام» .

ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «السلام عليكم» ، فرد سعد خافضًا صوته، ولكني أحببت أن يكثر علينا من السلام فرجع معه، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - بغسل فاغتسل، ثم أتى بملحفة مصبوغة بورس وزعفران، فاشتمل بها.

ورفع يديه فقال: «اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على آل سعد بن عبادة» .

وذكر الحديث، وفي رواية أخرى أنه - صلى الله عليه وسلّم - كان سلم ثلاثًا ثم انصرف.

ويروى أن إعرابيًا استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلّم - فقال: ادخل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «ليأذن أهل البيت مرة فليسلم.

فسمعه الإعرابي فسلم، فأذن له».

وروى أن امرأة يقال لها ريحانة قالت: قمت على باب عمر رضي الله عنه، فقلت: ادخل.

فأذن لها بعض أهل البيت.

فلما رآني عمر رضي الله عنه قال: ارجعي، فقولي: السلام عليكم، وإذا قالوا: وعليكم، فقولي: ادخل.

فهذا على أن صاحب الدار إن رد السلام وقال: ادخل، استغنى عن استئذان آخر وإن اقتصر على الرد احتيج إلى استئذان بعده.

ومن أتى باب قوم فليسلم، فإن أذن له فليدخل، وإن صرف فلينصرف، وإن لم يجب فليسلم ثلاثًا، فإن لم يؤذن له فلينصرف، فلا يزد على ثلاث، هذا هو السنة.

روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه وأبو موسى، أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «من استأذن ثلاثًا ولم يؤذن له فليرجع» .

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: استأذنت على عمر رضي الله عنه ثلاثًا، فلم يأذن لي فرجعت.

فلما رجعت بعث في أثري، فقال: ما الذي ردك؟ فقلت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يقول: «إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع» .

وعن يزيد بن أسلم رضي الله عنه قال: جئت ابن عمر رضي الله عنهما، فقلت: ادخل وأنا حينئذ غلام أعرابي، فنشأت مع أبي بالبادية في ماشية، فكأنه عرف صوتي، فقال: ادخل: فقال: يا ابن أخي، إذا جئت فوقفت على الباب فقل: السلام عليكم.

فإذا ردوا: عليك السلام.

فقل: ادخل.

فإن أذنوا لك فادخل وإلا فارجع.

فإن كان الذي يريد الدخول ضريرًا، فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «قد جعل الاستئذان من أجل البصر» وهذا يدل على إن لم يكن له بصر، فلا حاجة به إلى الاستئذان.

وهذا إذا كان دخوله على رجل فإن أراد الدخول على امرأة، فهو والبصير سواء.

دخل ابن أبي مكتوم رضي الله عنه على النبي - صلى الله عليه وسلّم - بعدما وضع الحجاب، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - «أفعميًا أنتما ألستما تبصرانه» .

وإذا دعا رجل رجلين يا رسول الله، فجاء فله أن يدخل من غير استئذان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت