فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون البقرة: 151
فكل نظام الوجود مرتبط بهذه الصفة وكل خلل في الوجود وفي العبد فسببه: الإخلال بها فأكمل الناس: أوفرهم منها نصيبا وأنقصهم وأبعدهم عن الكمال: أقلهم منها ميراثا ولها ثلاثة أركان: العلم والحلم والأناة وآفاتها وأضدادها: الجهل والطيش والعجلة فلا حكمة لجاهل ولا طائش ولا عجول والله أعلم
في حكمه وتلحظ بره في منعه
أي تعرف الحكمة في الوعد والوعيد وتشهد حكمه في قوله: إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراعظيما النساء: 40 فتشهد عدله في وعيده وإحسانه في وعده وكل قائم بحكمته
وكذلك تعرف عدله في أحكامه الشرعية والكونية الجارية على الخلائق فإنه لا ظلم فيها ولا حيف ولا جور وإن أجراها على أيدي الظلمة فهو أعدل العادلين ومن جرت على يديه هو الظالم وكذلك تعرف بره في منعه
فإنه سبحانه هو الجواد الذي لا ينقص خزائنه الإنفاق ولا يغيض ما في يمينه سعة عطائه فما منع من منعه فضله إلا لحكمة كاملة في ذلك فإنه الجواد الحكيم وحكمته لا تناقض جوده فهو سبحانه لا يضع بره وفضله إلا في موضعه ووقته بقدر ما تقتضيه حكمته ولو بسط الله الرزق لعباده لفسدوا وهلكوا ولو علم في الكفار خيرا وقبولا لنعمة الإيمان وشكرا له عليها