فهرس الكتاب

الصفحة 1181 من 1567

وأما من ليس من أهل هذا الشأن فنفوسهم تفر من الله إلى الشهوات والراحات فأشق ما على النفوس جمعيتها على الله وهي تناشد صاحبها أن لا يوصلها إليه وأن يشغلها بما دونه فإن حبس النفس على الله شديد وأشد منه حبسها على أوامره وحبسها عن نواهيه فهي دائما ترضيك بالعلم عن العمل وبالعمل عن الحال وبالحال عن الله سبحانه وتعالى وهذا أمر لا يعرفه إلا من شد مئزر سيره إلى الله وعلم أن كل ما سواه فهو قاطع عنه

وقد تضمن كلامه في هذه الدرجة ثلاث درجات كما أشار إليه درجة الحال ودرجة العلم ودرجة التفرقة بين الحال والعلم وهذه الثلاث الدرجات هي المختصة بالمعنى الثاني من معاني الوقت والله أعلم

الوقت في وجود الحق وهذا المعنى يسبق على هذا الاسم عندي لكنه هو اسم في هذا المعنى الثالث لحين تتلاشى فيه الرسوم كشفا لا وجودا محضا وهو فوق البرق والوجد وهو يشارف مقام الجمع لو دام وبقي ولا يبلغ وادي الوجود لكنه يكفي مؤنة المعاملة ويصفي عين المسامرة ويشم روائح الوجود

هذا المعنى الثالث من معاني الوقت أخص مما قبله وأصعب تصورا وحصولا فإن الأول وقت سلوك يتلون وهذا وقت كشف يتمكن ولذلك أطلقوا عليه اسم الحق لغلبة حكمه على قلب صاحبه فلا يحس برسم الوقت بل يتلاشى ذكر وقته من قلبه لما قهره من نور الكشف

فقوله قالوا الوقت هو الحق

يعني أن بعضهم أطلق اسم الحق على الوقت ثم فسر مرادهم بذلك وأنهم عنوا به استغراق رسم الوقت في وجود الحق ومعنى هذا أن السالك بهذا المعنى الثالث للحق إذا اشتد استغراقته في وقته يتلاشى عنه وقته بالكلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت