فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 1567

وصاحب هذه الخيالات والأوهام يرى أن الحقيقة قد تجلت له أنوارها ولم يحصل ذلك لموسى بن عمران كليم الرحمن فحجاب هؤلاء أغلظ بلا شك من حجاب اولئك ولا يقر لنا بهذا إلا عارف قد أشرق في باطنه نور السنة المحمدية فرأى ما الناس فيه وما أعز ذلك في الدنيا وما أغر به بين الخلق وبالله المستعان

فالصادقون في أنوار معارفهم وعباداتهم وأحوالهم ليس إلا وأنوار ذات الرب تبارك وتعالى وراء ذلك كله وهذا الموضع من مقاطع الطريق ولله كم زلت فيه أقدام وضلت فيه أفهام وحارت فيه أوهام ونجا منه صادق البصيرة تام المعرفةعلمه متصل بمشكاة النبوة وبالله التوفيق

في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي أنه قال ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار / ح /

وقد استشهد صاحب المنازل بقوله تعالى في أهل الكهف وربطنا على قلوبهم إذا قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا وهذا من أحسن الاستدلال والاستشهاد فإن هؤلاء كانوا بين قومهم الكفار في خدمة ملكهم الكافر فما هو إلا أن وجدوا حقيقة الإيمان والتوفيق وذاقوا حلاوته وباشر قلوبهم فقاموا من بين قومهم وقالوا ربنا رب السموات والأرض الآية

والربط على قلوبهم يتضمن الشد عليها بالصبر والتثبيت وتقويتها وتأييدها بنور الإيمان حتى صبروا على هجران دار قومهم ومفارقة ما كانوا فيه من خفض العيش وفروا بدينهم إلى الكهف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت