اشياء الحياة الأولى حياة العلم من موت الجهل ولها ثلاثة أنفاس نفس الخوف ونفس الرجاء ونفس المحبة
قوله الحياة في هذا الباب يريد الحياة الخاصة التي يتكلم عليها القوم دون الحياة العامة المشتركة بين الحيوان كله بل بين الحيوان والنبات وللحياة مراتب ونحن نشير إليها
المرتبة الأولى حياة الأرض بالنبات قال تعالى ولله أنزل من السماء ماء فأحيى به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون وقال في الماء وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج وقال وأنزلنا من السماء ماء طهورا لنحيي به بلدة ميتا وجعل هذه الحياة دليلا على الحياة يوم المعاد وهذه حياة حقيقة في هذه المرتبة مستعملة في في كل لغة جارية على ألسن الخاصة والعامة قال الشاعر يمدح عبد المطلب
بشيبة الحمد أحيا الله بلدتنا ... لما فقدنا الحيا وأجلوز المطر
وهذا أكثر من أن نذكر شواهده
المرتبة الثانية حياة النمو والاغتذاء وهذه الحياة مشتركة بين النبات والحيوان الذي يعيش بالغذاء قال الله تعالى وجعلنا من الماء كل شيء حي
وقد اختلف الفقهاء في الشعور هل تحلها الحياة على قولين والصواب أنها تحلها حياة النمو والغذاء دون الحسن والحركة ولهذا لا تنجس بالموت إذ لو أوجب لها فراق النمو والاغتذاء النجاسة لنجس الزرع والشجر لمفارقته هذه الحياة له ولهذا كان الجمهور على أن الشعور لا تنجس بالموت