كنوز الأرض فأباها ومعلوم أنه لو أخذها لأنفقها في طاعة ربه تعالى فأبت له تلك الهمة العالية أن يتعلق منها بشيء مما سوى الله ومحابه وعرض عليه أن يتصرف بالملك فأباه واختار التصرف بلعبودية المحضة فلا إله إلا الله خالق هذه الهمة وخالق نفس تحملها وخالق همم لا تعدو همم أخس الحيوانات
حلاوة المناجاة وينسى به الكون
هذه الدرجة إنما كانت أعلى مما قبلها لأنها همة حال والحال ثمرة العلم ولا يصفو حال إلا بصفاء العلم المثمر له وعلى حسب شوب العلم يكون شوب الحال وإذا صفا الحال شاهد العبد بصفائه آثار الحقائق وهي الشواهد فيه وفي غيره وعليه وعلى غيره ووجد حلاوة المناجاة وإذا تمكن في هذه الدرجة نسي الكون وما فيه من المكونات
وهذه الدرجة تختص بصفاء الحال كما اختصت الأولى بصفاء العلم
والحال هو تكيف القلب وانصباغه بحكم الواردات على اختلافها والحال يدعو صاحبه إلى المقام الذي جاء منه الوارد كما تدعوه رائحة البستان الطيبة إلى دخوله والمقام فيه فإذا كان الوارد من حضرة صحيحة وهي حضرة الحقيقة الإلهية لا الحقيقة الخيالية الذهنية شاهد السالك بصفائه شواهد التحقيق وهي علاماته والتحقيق هو حكم الحقيقة وتأثر القلب والروح بها والحقيقة ما تعلق بالحق المبين سبحانه فالله هو الحق والحقيقة ما نسب