فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 1567

هذا اللحظ من العبد ينبت له السرور إذا علم أن فضل ربه قد سبق له بذلك قبل أن يخلقه مع علمه به وبأحواله وتقصيره على التفصيل ولم يمنعه علمه به أن يقدر له ذلك الفضل والإحسان فهو أعلم به إذ أنشأه من الأرض وإذ هو جنين في بطن أمه ومع ذلك فقدر له من الفضل والجود ما قدره بدون سبب منه بل مع علمه بأنه يأتي من الأسباب ما يقتضي قطع ذلك ومنعه عنه

فإذا شاهد العبد ذلك اشتد سروره بربه وبمواقع فضله وإحسانه وهذا فرح محمود غير مذموم قال الله تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ففضله الإسلام والإيمان ورحمته العلم والقرآن وهو يحب من عبده أن يفرح بذلك ويسر به بل يحب من عبده أن يفرح بالحسنة إذا عملها وأن يسر بها وهو في الحقيقة فرح بفضل الله حيث وفقه الله لها وأعانه عليها ويسرها له ففي الحقيقة إنما يفرح العبد بفضل الله وبرحمته

ومن أعظم مقامات الإيمان الفرح بالله والسرور به فيفرح به إذ هو عبده ومحبه ويفرح به سبحانه ربا وإلها ومنعما ومربيا أشد من فرح العبد بسيده المخلوق المشفق عليه القادر على مايريده العبد ويطلبه منه المتنوع في الإحسان إليه والذب عنه

وسيأتي عن قريب إن شاء الله تمام هذا المعنى في باب السرور

قوله إلا ما يشوبه من حذر المكر أي يمازجه فإن السرور والفرح يبسط النفس وينسيها وينسبها عيوبها وآفاتها ونقائصها إذ لو شهدت ذلك وأبصرته لشغلها ذلك عن الفرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت