هذا اللحظ من العبد ينبت له السرور إذا علم أن فضل ربه قد سبق له بذلك قبل أن يخلقه مع علمه به وبأحواله وتقصيره على التفصيل ولم يمنعه علمه به أن يقدر له ذلك الفضل والإحسان فهو أعلم به إذ أنشأه من الأرض وإذ هو جنين في بطن أمه ومع ذلك فقدر له من الفضل والجود ما قدره بدون سبب منه بل مع علمه بأنه يأتي من الأسباب ما يقتضي قطع ذلك ومنعه عنه
فإذا شاهد العبد ذلك اشتد سروره بربه وبمواقع فضله وإحسانه وهذا فرح محمود غير مذموم قال الله تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ففضله الإسلام والإيمان ورحمته العلم والقرآن وهو يحب من عبده أن يفرح بذلك ويسر به بل يحب من عبده أن يفرح بالحسنة إذا عملها وأن يسر بها وهو في الحقيقة فرح بفضل الله حيث وفقه الله لها وأعانه عليها ويسرها له ففي الحقيقة إنما يفرح العبد بفضل الله وبرحمته
ومن أعظم مقامات الإيمان الفرح بالله والسرور به فيفرح به إذ هو عبده ومحبه ويفرح به سبحانه ربا وإلها ومنعما ومربيا أشد من فرح العبد بسيده المخلوق المشفق عليه القادر على مايريده العبد ويطلبه منه المتنوع في الإحسان إليه والذب عنه
وسيأتي عن قريب إن شاء الله تمام هذا المعنى في باب السرور
قوله إلا ما يشوبه من حذر المكر أي يمازجه فإن السرور والفرح يبسط النفس وينسيها وينسبها عيوبها وآفاتها ونقائصها إذ لو شهدت ذلك وأبصرته لشغلها ذلك عن الفرح