فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 1567

فرحمة الله على أبي القاسم الجنيد رضي الله عنه ما أتبعه لسنة الرسول وما وما أقفاه لطريقة أصحابه

وهذا باب يطول تتبعه جدا يدلك على أن أهل الاستقامة في نهاياتهم أشد اجتهادا منهم في بداياتهم بل كان اجتهادهم في البداية في عمل مخصوص فصار اجتهادهم في النهاية الطاعة المطلقة وصارت إرادتهم دائرة معها فتضعف الاجتهاد في المعنى المعين لأنه كان مقسوما بينه وبين غيره

ولا تصغ الى قول ملحد قاطع للطريق في قالب عارف يقول إن منزلة القرب تنقل العبد من الأعمال الظاهرة إلى الأعمال الباطنة وتحمل على الاستهانة بالطاعات الظاهرة وتريحه من كد القيام بها

العبد من رعونة معارضة حكم الله الديني والكوني الذي لم يأمر بمعارضته فيستسلم للحكمين فإن ملاحظة عين الجمع تشهده أن الحكمين صدرا عن عزيز حكيم فلا يعارض حكمه برأي ولا عقل ولا ذوق ولا خاطر

وأيضا فتخلص قلبه من معارضات السوى للأمر فإن الأمر يعارض بالشهوة والخبر يعارض بالشك والشبهة فملاحظة عين الجمع تخلص قلبه من هاتين المعارضتين وهذا هو القلب السليم الذي لا يفلح إلا من لقي الله به هذا تفسير أهل الحق والاستقامة

وأما أهل الإلحاد فقالوا المراد بالمعارضات ههنا الإنكار على الخلق فيما يبدو منهم من أحكام البشرية لأن المشاهد لعين الجمع يعلم أن مراد الله من الخلق ما هم عليه فإذا علم ذلك بحقيقة الشهود كانت المعارضات والإنكار عليهم من رعونات الأنفس المحجوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت