فرحمة الله على أبي القاسم الجنيد رضي الله عنه ما أتبعه لسنة الرسول وما وما أقفاه لطريقة أصحابه
وهذا باب يطول تتبعه جدا يدلك على أن أهل الاستقامة في نهاياتهم أشد اجتهادا منهم في بداياتهم بل كان اجتهادهم في البداية في عمل مخصوص فصار اجتهادهم في النهاية الطاعة المطلقة وصارت إرادتهم دائرة معها فتضعف الاجتهاد في المعنى المعين لأنه كان مقسوما بينه وبين غيره
ولا تصغ الى قول ملحد قاطع للطريق في قالب عارف يقول إن منزلة القرب تنقل العبد من الأعمال الظاهرة إلى الأعمال الباطنة وتحمل على الاستهانة بالطاعات الظاهرة وتريحه من كد القيام بها
العبد من رعونة معارضة حكم الله الديني والكوني الذي لم يأمر بمعارضته فيستسلم للحكمين فإن ملاحظة عين الجمع تشهده أن الحكمين صدرا عن عزيز حكيم فلا يعارض حكمه برأي ولا عقل ولا ذوق ولا خاطر
وأيضا فتخلص قلبه من معارضات السوى للأمر فإن الأمر يعارض بالشهوة والخبر يعارض بالشك والشبهة فملاحظة عين الجمع تخلص قلبه من هاتين المعارضتين وهذا هو القلب السليم الذي لا يفلح إلا من لقي الله به هذا تفسير أهل الحق والاستقامة
وأما أهل الإلحاد فقالوا المراد بالمعارضات ههنا الإنكار على الخلق فيما يبدو منهم من أحكام البشرية لأن المشاهد لعين الجمع يعلم أن مراد الله من الخلق ما هم عليه فإذا علم ذلك بحقيقة الشهود كانت المعارضات والإنكار عليهم من رعونات الأنفس المحجوبة