فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 1567

فإن الإيثار هو البذل وتخصيصك لمن تؤثره على نفسك وهذا لا يكون إلااختيارا

وأما الأثرة فهي استئثار صاحب الشيء به عليك وحوزه لنفسه دونك فهذه لا يحمد عليها المستأثر عليه إلا إذا كانت طوعا مثل أن يقدر على منازعته ومجاذبته فلا يفعل ويدعه وأثرته طوعا فهذا حسن وإن لم يقدر على ذلك كانت أثرة كره

ويعني بالصحة: الوجود أي توجد كرها ولكن إنما تحسن إذا كانت طوعا من المستأثر عليه فحقيقة الإيثار بذل صاحبه وإعطاؤه و الأثرة استبداله هو بالمؤثر به فيتركه وما استبدل به: إما طوعا وإما كرها فكأنك آثرته باستئثاره حيث خليت بينه وبينه ولم تنازعه

قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله فالسمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره: لهم معه ومع الأئمة بعده والأثرة: عدم منازعة الأمر مع الأئمة بعده خاصة فإنه لم يستأثر عليهم

فصل قال : وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى : أن تؤثر الخلق

على نفسك فيما لا يحرم عليك دينا ولا يقطع عليك طريقا ولا يفسد عليك وقتا

يعني: أن تقدمهم على نفسك في مصالحهم مثل أن تطعمهم وتجوع وتكسوهم وتعرى وتسقيهم وتظمأ بحيث لا يؤدي ذلك إلى ارتكاب إتلاف لا يجوز في الدين ومثل أن تؤثرهم بمالك وتقعد كلا مضطرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت