فإن الإيثار هو البذل وتخصيصك لمن تؤثره على نفسك وهذا لا يكون إلااختيارا
وأما الأثرة فهي استئثار صاحب الشيء به عليك وحوزه لنفسه دونك فهذه لا يحمد عليها المستأثر عليه إلا إذا كانت طوعا مثل أن يقدر على منازعته ومجاذبته فلا يفعل ويدعه وأثرته طوعا فهذا حسن وإن لم يقدر على ذلك كانت أثرة كره
ويعني بالصحة: الوجود أي توجد كرها ولكن إنما تحسن إذا كانت طوعا من المستأثر عليه فحقيقة الإيثار بذل صاحبه وإعطاؤه و الأثرة استبداله هو بالمؤثر به فيتركه وما استبدل به: إما طوعا وإما كرها فكأنك آثرته باستئثاره حيث خليت بينه وبينه ولم تنازعه
قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله فالسمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره: لهم معه ومع الأئمة بعده والأثرة: عدم منازعة الأمر مع الأئمة بعده خاصة فإنه لم يستأثر عليهم
على نفسك فيما لا يحرم عليك دينا ولا يقطع عليك طريقا ولا يفسد عليك وقتا
يعني: أن تقدمهم على نفسك في مصالحهم مثل أن تطعمهم وتجوع وتكسوهم وتعرى وتسقيهم وتظمأ بحيث لا يؤدي ذلك إلى ارتكاب إتلاف لا يجوز في الدين ومثل أن تؤثرهم بمالك وتقعد كلا مضطرا