الهيمان يملك عنان القول فيصرفه كيف يشاء ويتمكن من التعبير عنه وأما الدهش فلضيق معناه وقصر زمانه لم يملك النعت فالهائم أملك بنعت حاله ووارده من المدهوش
قال وهو على ثلاث درجات الأولى هيمان في شيم أوائل برق اللطف عند قصد الطريق مع ملاحظة العبد خسة قدره وسفالة منزلته وتفاهة قيمته
يريد أن القاصد للسلوك إذا نظر إلى مواقع لطف ربه به حيث أهله لما لم يؤهل له أهل البلاء وهم أهل الغفلة والإعراض عنه أورثه ذلك النظر تعجبا يوقعه في نوع من الهيمان قال بعض العارفين في الأثر المروى إذا رأيتم أهل البلاء فسلوا الله العافية تدرون من أهل البلاء هم أهل الغفلة عن الله
وتقوى هذه الحال إذا انضاف إليها شهود العبد خسة قدر نفسه فاستصغرها أن تكون أهلا لما أهلت له وكذلك شهود سفالة منزلته أي انحطاط رتبته وكذلك شهود تفاهة قيمته أي خستها وقلتها وحاصل ذلك كله احتقاره لنفسه واستعظامه للطف ربه به وتأهيله له فيتولد من بين هذين الهيمان المذكور ولا ريب أنه يتولد من بين هذين الشهودين أمور أخرى أجل وأعظم وأشرف من الهيمان من محبة وحمد وشكر وعزم وإخلاص ونصيحة في العبودية وسرور وفرح بربه وأنس به هي مطلوبة لذاتها بخلاف عارض الهيمان فإنه لا يطلب لذاته وليس هو من منازل العبودية
براهينه وتواصل عجائبه ولوامع انواره
يريد أن السالك والمريد إذا لاحت له أنوار تحقق العلم والمعرفة اهتدى بها إلى القصد عن بصيرة مستجدة ويقظة مستعدة فاستنار بها قلبه وأشرق