فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 1567

الهيمان يملك عنان القول فيصرفه كيف يشاء ويتمكن من التعبير عنه وأما الدهش فلضيق معناه وقصر زمانه لم يملك النعت فالهائم أملك بنعت حاله ووارده من المدهوش

قال وهو على ثلاث درجات الأولى هيمان في شيم أوائل برق اللطف عند قصد الطريق مع ملاحظة العبد خسة قدره وسفالة منزلته وتفاهة قيمته

يريد أن القاصد للسلوك إذا نظر إلى مواقع لطف ربه به حيث أهله لما لم يؤهل له أهل البلاء وهم أهل الغفلة والإعراض عنه أورثه ذلك النظر تعجبا يوقعه في نوع من الهيمان قال بعض العارفين في الأثر المروى إذا رأيتم أهل البلاء فسلوا الله العافية تدرون من أهل البلاء هم أهل الغفلة عن الله

وتقوى هذه الحال إذا انضاف إليها شهود العبد خسة قدر نفسه فاستصغرها أن تكون أهلا لما أهلت له وكذلك شهود سفالة منزلته أي انحطاط رتبته وكذلك شهود تفاهة قيمته أي خستها وقلتها وحاصل ذلك كله احتقاره لنفسه واستعظامه للطف ربه به وتأهيله له فيتولد من بين هذين الهيمان المذكور ولا ريب أنه يتولد من بين هذين الشهودين أمور أخرى أجل وأعظم وأشرف من الهيمان من محبة وحمد وشكر وعزم وإخلاص ونصيحة في العبودية وسرور وفرح بربه وأنس به هي مطلوبة لذاتها بخلاف عارض الهيمان فإنه لا يطلب لذاته وليس هو من منازل العبودية

براهينه وتواصل عجائبه ولوامع انواره

يريد أن السالك والمريد إذا لاحت له أنوار تحقق العلم والمعرفة اهتدى بها إلى القصد عن بصيرة مستجدة ويقظة مستعدة فاستنار بها قلبه وأشرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت