فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 1567

له من وجهين أيضا بل يكون فيه إيمان ونفاق وإيمان وكفر ويكون إلى أحدهما أقرب منه إلى الآخر فيكون من أهله كما قال تعالى هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان وقال: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون يوسف: 106 أثبت لهم الإيمان به مع مقارنة الشرك فإن كان مع هذا الشرك تكذيب لرسله لم ينفعهم ما معهم من الإيمان بالله وإن كان معه تصديق لرسله وهم مرتكبون لأنواع من الشرك لا تخرجهم عن الإيمان بالرسل وباليوم الآخر فهؤلاء مستحقون للوعيد أعظم من استحقاق أرباب الكبائر وشركهم قسمان: شرك خفي وشرك جلي فالخفي قد يغفر وأما الجلي فلا يغفره الله تعالى إلا بالتوبة منه فإن الله لا يغفر أن يشرك به وبهذا الأصل أثبت أهل السنة دخول أهل الكبائر النار ثم خروجهم منها ودخولهم الجنة لما قام بهم من السببين فإذا ثبت هذا فمعاود الذنب: مبغوض لله من جهة معاودة الذنب محبوب له من جهة توبته وحسناته السابقة فيرتب الله سبحانه على كل سبب أثره ومسببه بالعدل والحكمة ولا يظلم مثقال ذرة وما ربك بظلام للعبيد فصلت: 46

توبة نصوحا خالصة: عادت إليه حسناته ولم يكن حكمه حكم المستأنف لها بل يقال له: تبت على ما أسلفت من خير فان الحسنات التى فعلها في الإسلام أعظم من الحسنات التي يفعلها الكافر في كفره: من عتاقة وصدقة وصلة وقد قال حكيم بن حزام: يا رسول الله أرأيت عتاقة أعتقتها في الجاهلية وصدقة تصدقت بها وصلة وصلت بها رحمي فهل لي فيها من أجر فقال: أسلمت على ما أسلفت من خير وذلك لأن الإساءة المتخللة بين الطاعتين قد ارتفعت بالتوبة وصارت كأنها لم تكن فتلاقت الطاعتان واجتمعتا والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت