والإيمان قال الله تعالى أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وقال أفلم يدبروا القول وقال أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أفقاطها وقال انظروا ماذا في خلق السماوات والأرض وقال أفلم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وقال وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون والقرآن مملوء من هذا
فإذا استفاق شاهد السمع والبصر والفكر ووجد القلب حلاوة المعروفة والإيمان خرج من جملة النيام الغافلين
قوله أبقى على صاحبه أثرا أو لم يبق يعني أن ذلك الوجد العارض قد يبقى على واجده أثرا من أحكامه بعد مفارقته وقد لا يبقي والظاهر أنه لا بد أن يبقي أثرا لكن قد يخفى وينغمر بما يعقبه بعده ويخلفه من أضداده
نداء أولى أو جذب حقيقي إن أبقى على صاحبه لباسه وإلا أبقى عليه نوره
إنما كان هذا الوجد أعلى من الوجد الأول لأن محل اليقظة فيه هو الروح ومحلها في الأول السمع والبصر والفكر والروح هي الحاملة للسمع والبصر والفكر وهذه الأوصاف من صفاتها
وأيضا فلعلو وجد الروح سبب آخر وهو علو متعلقه فإن متعلق وجد السمع والبصير والفكر الآيات والبصائر ومتعلق وجد الروح تعلقها بالمحبوب لذاته ولذلك جعل سببه لمع نور أزلي يعني شهودها لمع نور الحقيقة الأزلي وهذا الشهود لا حظ فيه للسمع ولا للبصر ولا للفكر بل تستنير به الأسماع والأبصار لأن الروح لما استنارت بهذه اليقظة والإفاقة ثم استنارت بنورها الأسماع