فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 1567

والإيمان قال الله تعالى أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وقال أفلم يدبروا القول وقال أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أفقاطها وقال انظروا ماذا في خلق السماوات والأرض وقال أفلم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وقال وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون والقرآن مملوء من هذا

فإذا استفاق شاهد السمع والبصر والفكر ووجد القلب حلاوة المعروفة والإيمان خرج من جملة النيام الغافلين

قوله أبقى على صاحبه أثرا أو لم يبق يعني أن ذلك الوجد العارض قد يبقى على واجده أثرا من أحكامه بعد مفارقته وقد لا يبقي والظاهر أنه لا بد أن يبقي أثرا لكن قد يخفى وينغمر بما يعقبه بعده ويخلفه من أضداده

نداء أولى أو جذب حقيقي إن أبقى على صاحبه لباسه وإلا أبقى عليه نوره

إنما كان هذا الوجد أعلى من الوجد الأول لأن محل اليقظة فيه هو الروح ومحلها في الأول السمع والبصر والفكر والروح هي الحاملة للسمع والبصر والفكر وهذه الأوصاف من صفاتها

وأيضا فلعلو وجد الروح سبب آخر وهو علو متعلقه فإن متعلق وجد السمع والبصير والفكر الآيات والبصائر ومتعلق وجد الروح تعلقها بالمحبوب لذاته ولذلك جعل سببه لمع نور أزلي يعني شهودها لمع نور الحقيقة الأزلي وهذا الشهود لا حظ فيه للسمع ولا للبصر ولا للفكر بل تستنير به الأسماع والأبصار لأن الروح لما استنارت بهذه اليقظة والإفاقة ثم استنارت بنورها الأسماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت