قوله وتحقق في الإشارة أي إشارته إشارة تحقيق ليست كإشارة صاحب البرق الذي يلوح ثم يذهب
قوله فاستحق صحة النسبة لأنه لما استقام وصح حاله بعمله وأثمر علمه حاله صحت نسبة العبودية له فإنه لا نسبة بين العبد ولرب إلا نسبة العبودية
موجوده ويسير مع مشهوده ولا يحس برعونة رسمه
إنما كانت هذه الدرجة أرفع مما قبلها لأن صاحب الدرجة الأولى غايته أن يشير إلى ما تحققه وإن فارقه وصاحب هذه الدرجة قد فنى عن الإشارة لغلبة توالي نور الكشف عليه فاستغراق الإشارة في الكشف هو ارتفاع حكمها فيه فإن الإشارة عندهم نداء على رأس العبد وبوح بمعنى العلة وقد ارتفعت العلل عن صاحب هذه الدرجة فاستغرقت إشارته في كشفه فلم يبق له إشارة في الكشف وإنما ترتفع اإلإشارة لاستغراق الكشف لها إلا أن صاحب هذه الدرجة فيه بقية من رعونة رسمه فلذلك قال ولا يحس برعونة رسمه ورعونة الرسم هي التفاته إلى إنيته
وقوله وهذا رجل ينطق عن موجوده
أي لا يستعير ما يذكره من الذوق والوجد من غيره ويكون لسانه ناطقا به على حال غيره وموجوده فهو ينطق عن أمر هو متصف به لا وصاف له
قوله ويسير مع مشهوده هو بالسين المهملة أي يسير إلى الله عز و جل عن شهود وكشف لا مع حجاب وغفلة فهو سائر إلى الله بالله مع الله
قوله ولا يحس برعونة رسمه الرسم عندهم هو ذات العبد التي تفنى عند الشهود وليس المراد بفنائها عدمها من الوجود العيني بل عدمها من الوجود الذهني العلمي هذا مرادهم بقولهم فنى من لم يكن وبقي من لم يزل