الحياة بمتابعة الرسل وعلى أيديهم فما الظن بحياة الرسل في البرزخ ولقد أحسن القائل ما شاء
فالعيش نوم والمنية يقظة ... والمرء بينهما خيال ساري
فللرسل والشهداء والصديقين من هذه الحياة التي هي يقظة من نوم الدنيا أكملها وأتمها وعلى قدر حياة العبد في هذا العالم يكون شوقه إلى هذه الحياة وسعيه وحرصه على الظفر بها والله المستعان
طي هذا العالم وذهاب الدنيا وأهلها في دار الحيوان وهي الحياة التي شمر اليها المشمرون وسابق إليها المتسابقون ونافس فيها المتنافسون وهي التي أجرينا الكلام إليها ونادت الكتب السماوية ورسل الله جميعهم عليها وهي التي يقول من فاته الاستعداد لها إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد وهي التي قال الله عز و جل فيها وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون
والحياة المتقدمة كالنوم بالنسبة إليها وكل ما تقدم من وصف السير ومنازله وأحوال السائرين وعبوديتهم الظاهرة والباطنة فوسيلة إلى هذه الحياة إنما الحياة الدنيا بالنسبة إليها كما قال النبي ما الدنيا في الآخرة إلا كما يدخل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم ترجع
وكما قيل تنفست الآخرة فكانت الدنيا نفسا من أنفاسها فأصاب أهل