فهرس الكتاب

الصفحة 1220 من 1567

ولا متميزين برسم دون الناس ولا منتسبين إلى اسم طريق أو مذهب أو شيخ أو زي كانوا بمنزلة الذخائر المخبوءة وهؤلاء أبعد الخلق عن الآفات فإن الآفات كلها تحت الرسوم والتقيد بها ولزوم الطرق الاصطلاحية والأوضاع المتداولة الحادثة هذه هي التي قطعت أكثر الخلق عن الله وهم لا يشعرون والعجب أن أهلها هم المعروفون بالطلب والإرادة والسير إلى الله وهم إلا الواحد بعد الواحد المقطوعون عن الله بتلك الرسوم والقيود

وقد سئل بعض الأئمة عن السنة فقال مالا اسم له سوى السنة

يعني أن أهل السنة ليس لهم اسم ينسبون إليه سواها

فمن الناس من يتقيد بلباس لا يلبس غيره أو بالجلوس في مكان لا يجلس في غيره أو مشية لا يمشي غيرها أو بزي وهيئة لا يخرج عنهما أو عبادة معينة لا يتعبد بغيرها وإن كانت أعلى منها أو شيخ معين لا يلتفت إلى غيره وإن كان أقرب إلى الله ورسوله منه فهؤلاء كلهم محجوبون عن الظفر بالمطلوب الألى مصدودون عنه قد قيدتهم العوائد والرسوم والأوضاع والاصطلاحات عن تجريد المتابعة فأضحوا عنها بمعزل ومنزلتهم منها أبعد منزل فترى أحدهم يتعبد بالرياضة والخلوة وتفريغ القلب ويعد العلم قاطعا له عن الطريق فإذا ذكر له الموالاة في الله والعاداة فيه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عد ذلك فضولا وشرا وإذا رأوا بينهم من يقوم بذلك أخرجوه من بينهم وعدوه غيرا عليهم فهؤلاء أبعد الناس عن الله وإن كانوا أكثر إشارة والله أعلم

بأمر وهم لغيره ونادوا على شأن وهم على غيره فهم بين غيرة عليهم تسترهم وأدب فيهم يصونهم وظرف يهذبهم

أهل هذه الطبقة استسروا اختيارا وإرادة لذلك صيانة لأحوالهم وكمالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت